تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقدرت الشيء أقدره من التقدير، ومنه الحديث: "فإن غم عليكم فأقدروا له (1) ". أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوماً، وقيل: قدروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أم ثلاثون (2).

وقدر كل شيء ومقداره: مقياسه، يقال: قدره به قدراً إذا قاسه، والقدر من الرحال والسروج: الوسط (3).

ويتبين لنا من التعريف اللغوي للقضاء والقدر: أن رابطاً قوياً جداً بينهما وبين التأصيل اللغوي والشرعي كذلك (4).

3 ـ المعنى الشرعي للقضاء والقدر:

هو تقدير الله تعالى ـ الأشياء في القدم، وعلمه ـ سبحانه ـ أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة وكتابته سبحانه ـ لذلك ومشيئته لها ووقوعها على حسب ما قدرها جلّ وعلا وخلقه لها (5).

ومراتب القدر أربع،: كما هو ظاهر في التعريف

ــ العلم.

ــ الكتابة.

ــ المشيئة.

ــ الخلق والتكوين (6).

4 ـ الفرق بين القضاء والقدر:

من أهل العلم من قال: لا فرق بين القضاء والقدر، فكل منهما يدخل في معنى الآخر، فإذا أطلق التعريف على أحدهما فيشمل الآخر بمعنى: إذا أطلق التعريف على القضاء، فإنه يشمل القدر، وإذا أطلق التعريف على القدر فإنه يشمل القضاء.

والفرق قال آخرون: لا، هناك فرق بين القضاء والقدر، فالقضاء: هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل.

أما القدر: فهو الحكم في وقوع الجزئيات لهذه الكليات التي قُدّرت في الأزل، فالقضاء أشمل وأعم من القدر.

(1) البخاري، ك الصوم رقم 1906.

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (4/ 23).

(3) ترتيب القاموس المحيط (3/ 570).

(4) الإيمان بالقضاء والقدر محمد حسان صـ40.

(5) شفاء العليل لابن القيم صـ 29، القضاء والقدر للمحمود صـ 40.

(6) القضاء والقدر صـ41 للمحمود.

الإيمان بالقدر · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالقدرص ١٤