أكبر خالات الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه زينب وأدركت الإسلام ، وهاجرت ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم محباً لها ، وقد كانت أول بناته زواجاً ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان أبو العاص بن الربيع من رجال مكة المعدودين ـ مالاً وتجارة وأمانة ـ وهو ابن أخت خديجة ، أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لأمها وأبيها فقالت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالفها وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي ، وكانت خديجة تعده بمنزلة ولدها ، فلما أكرم الله تعالى نبيه بنبوته آمنت خديجة وبناتها رضي الله عنهن ، فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً بأمر الله تعالى ، أتوا بالعاص بن الربيع ، فقالوا : إنكم قد فرّغتم محمداً من همِّه ، فرُدّوا عليه بناته ، فاشغلوه بهنَّ ، وقالوا لأبي العاص بن الربيع : فارق صاحبتك ، ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت ، فقال : لاها الله إذا ، لا أفارق صاحبتي ، ولا أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على صهره خيراً(1) . وجاء عنه أنه تذكر زينب وهو في تجارته في الشام فقال(2) :
ذكرت زينب لما ورّكت(3) إرما(4) *** فقلت : سقيا لشخص يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صالحة *** وكلُّ بعلٍ سيثُني بالذي علما(5)
(1) سيرة ابن هشام (2/296) .
(2) طبقات ابن سعد (8/32) ، مستدرك الحاكم (4/44) .
(3) وورَّكت : أي اضطجعت ، يقال: ورك يرك وروكاً : إذا اضطجع ، أي كأنه وضع وركه في الأرض .
(4) الإرم : الأحجار التي تنصب علامات في الطرق والمفاوز والجمع أرم وإرم .
(5) الدوحة النبوية الشريفة صـ 31 .