الله تعالى حيث أبان أن هذا الخلق سبب لمغفرة الذنوب ، وشهد له في الحديث الآخر أنه مما يوجد حلاوة الإيمان ، وذلك لأن صاحب هذا الخلق يعلم أنه ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن تدبير الله تعالى له خير من تدبيره لنفسه ، فيعيش قرير العين في هذه الحياة في السراء والضراء ، يحمد الله تعالى على الخير وغيره ، لأن ذلك كله فعل الله تعالى وتصرفه في ملكه ، وأي راحة للمرء أكثر من أن يعيش في هذه الحياة على هذا النحو(1) ؟ ، فالحسن بن علي رضي الله عنه حثّ على هذا الخلق بلسان الحال ولسان المقال فقد قال : وأرضى بما قسم الله لك تكن غنيا(2)
جـ ـ قوله : واحسن جوار من جاورك تكن مسلماً(3) :
فالحسن رضي الله عنه يحث المسلمين على حسن الجوار فحق الجار على جاره من أعظم الحقوق ، قال تعالى ((وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ)) (النساء ، آية :36 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه(4) وذلك لشدة الوصية به وتأكيدها ومن حقوق الجوار وآدابه في الإسلام أمر منها :
ـ عدم إيذائه بأي شئ من قول أو عمل : فقد قال صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره(5) . فيجب على الإنسان أن يكف اذاه عن جاره ، وسواء كان بالقول ، أو بالفعل ، أو بالإشارة فأذية الجار محرمة على كل حال
(1) أخلاق النبي في القرآن والسنة ( 1/ 101 ) .
(2) الحسن بن علي صـ 28 ، نور الأبصار 121 .
(3) المصدر نفسه صـ 28 .
(4) البخاري ، رقم 6015 .
(5) البخاري ، رقم 6018 .