تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه وهو حد القاذف» (1).

فقال لموسى القطان: أو لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقضاكم علي»؟ فساق له موسى تمام نص الحديث وهو «وأعلمكم بحلال الله وحرامه معاذ, وأرأفكم أبو بكر, وأشدكم في دين الله عمر» رضي الله عنهم أجمعين.

فقال له الشيعي: وكيف يكون أشدهم في دين الله, وقد هرب بالراية يوم حنين؟.

فقال له موسى: ما سمعنا بهذا ولا نعرفه. قال أبو عثمان: فقلت له: تحيز

إلى فئة كما أنزل الله تعالى, قال الله عز وجل: {إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى

فِئَةٍ} [الأنفال:16].

(فمن تحيز إلى فئة) كما أمر الله عز وجل فليس بفار.

فمال الشيعي بوجهه إلى بعض أصحابه فقال: أتسمع ما قاله الشيخ, قال: انحاز إلى فئة كما أمر الله سبحانه.

فقال مجيبًا -هو يشير بيده- وأي فئة أكثر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان حاضرًا ولم يتحيز وكأنه تخافت في كلامه ويسمع من يليه.

فقلت: جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عمر فئة فمن تحيز إلى عمر فقد تحيز إلى فئة» فسكت الشيعي (2).

وسأل أبو عبد الله الشيعي أبا عثمان الحداد فقال: أفلا أوجب قول الله تعالى عند من سمعه: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران:144] انقلاب أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فقال له أبو عثمان: «لا»؛ لأن معناه أفإن مات أو قتل أفتنقلبون, علىأعقابكم؛

(1) انظر: رياض النفوس (ج2/ 79).

(2) المصدر السابق (ج2/ 80).

الدولة الفاطمية · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الفاطميةص ٨٥