ثم زالت دولة المختار كأن لم تكن, وكذلك سائر الدول, وفرح المسلمون بزوالها؛ وذلك لأن الرجل لم يكن في نفسه صادقًا, بل كان كاذبًا, وكاهنًا, وكان يزعم أن الوحي ينزل عليه على يد جبريل يأتي إليه(1), وعن رفاعة بن شداد قال: كنت أقوم على رأس المختار, فلما عرفت كذبه هممت أن أسُلَّ سيفي فأضرب عنقه, فذكرت حديثًا حدثناه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله × يقول: «من أمَّن رجلاً على نفسه فقتله, أعطي لواء غدر يوم القيامة»(2), وقد قيل لابن عمر: إن المختار يزعم أن الوحي يأتيه. فقال: صدق, قال الله تعالى: +وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ" [الأنعام:120]. وعن عكرمة قال: قدمت على المختار, فأكرمني وأنزلني حتى كان يتعهد مبيتي بالليل, قال: فقال لي: أخرج فحدِّث الناس. قال: فخرجت, فجاء رجل فقال: ما تقول في الوحي؟ فقلت: الوحي وحيان, قال الله تعالى: +بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ" [يوسف:3] وقال تعالى: +وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا" [الأنعام:112] قال: فهمُّوا بي أن يأخذوني, فقلت: ما لكم وذلك, إني مفتيكم وضيفكم, فتركوني, وإنما أراد عكرمة, أن يعرض بالمختار وكذبه في ادعائه أن الوحي ينزل عليه(3).
(1) البداية والنهاية (11/68).
(2) سنن ابن ماجة رقم 2688, حديث صحيح.
(3) البداية والنهاية (11/69).