ولكي يثبت دعواه في صحة دعوته في المطالبة بدم الحسين, فقد تتبع قتلته فقتل معظمهم في الكوفة(1), ثم أعد جيشًا جعل على قيادته إبراهيم بن الأشتر, وأرسله إلى قتال عبيد الله, فالتقى به عند نهر الخازر بالقرب من الموصل, وحلت الهزيمة بجيش ابن زياد, الذي خر صريعًا في ميدان المعركة سنة 67هـ(2).
وقد قال ابن مفرّغ حين قتل ابن زياد:
إن المنايا إذا ما زُرن طاغية ... هتكن أستار حُجّاب وأبواب
أقول: بُعدًا وسحقًا عند مصرعه ... لابن الخبيثة وابن الكودن الكابي(3)
لا أنت زُوحِمت عن مُلك فتمنعه
... ولا متَتَّ إلى قوم بأسباب(4)
وقد شرع المختار في تتبع قتلة الحسين ومن شهد الوقعة بكربلاء من ناحية ابن زياد, فقتل منهم خلقًا كثيرًا, وظفر برءوس كبار منهم, كعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذي قتل الحسين, وشمر بن ذي الجوشن أمير الألف الذي وَلُوا قتل الحسين, وسنان بن أبي أنس, وخوليّ بن يزيد الأصبحي, وخلقٍ غير هؤلاء(5).
(1) العراق في العصر الأموي, ثابت الراوي ص250،251.
(2) الكامل في التاريخ (2/7).
(3) الكودن: البرذون الهجين أو البغل. الكابي: المنكب على وجهه.
(4) الكامل في التاريخ (2/9).
(5) البداية والنهاية (11/66).