ختم مروان بن الحكم أعماله بعقد البيعة لولديه عبد الملك بن مروان وعبد العزيز بن مروان مجسدًا لمبدأ التوريث, وكان ذلك قبل وفاته بأقل من شهرين(1), وبعد نجاحه بإعادة مصر إلى الحكم الأموي, بدأ مروان بالتخطيط لاستبعاد خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد الأشدق من ولاية العهد الذي قرر في مؤتمر الجابية, فتزوج أم خالد بن يزيد, وعمل للحصول على موافقة حسان بن مالك بن بحدل الكلبي بتولية العهد لولديه وإبعاد خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد الأشدق, فوافقه حسان على ذلك, وقد كان عمرو بن سعيد الأشدق هو الذي يطالب بولاية العهد بعد مروان, وأعلن ذلك بعد رجوعه من قتال مصعب بن الزبير عندما حاول إعادة ناتل بن قيس الجذامي إلى فلسطين(2), مما دعا مروان بن الحكم إلى أن يعهد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز وذلك سنة 65هـ مستعينًا بحسان بن مالك بن بحدل بعد أن أخبره بما يردده عمرو بن سعيد ابن الأشدق بأن الأخير هو ولي العهد, فقال حسان: أنا أكفيك عمرًا. لهذا جمع الناس وخطبهم فبايع الجميع لعبد الملك ثم لعبد العزيز ولم يتخلف أحد(3).
ويعتبر بعض المؤرخين أن من أهم أعمال مروان بن الحكم تولية ولديه ولاية العهد, وذلك لحفظ الخلافة في البيت المرواني من جهة, ولوضع حد للتنافس على الخلافة بين بني أمية من جهة ثانية, ولتفادي المشاكل التي ربما تحدث بشأن الخلافة, كما حدثت بعد موت معاوية الثاني(4).
(1) تاريخ خليفة نقلاً عن عبد الملك بن مروان, للريس ص60.
(2) أنساب الأشراف (5/149).
(3) الأنساب للبلاذري (5/150), الدور السياسي لأهل اليمن في الشام ص58.
(4) الدور السياسي لأهل اليمن في الشام ص58.