-والله- كما يذكرون, إنه لابن الزبير, حواري رسول الله وابن أسماء ابنة أبي بكر الصديق, ذات النطاقين, وهو -بعد- كما تذكرون قدمه وفضله, ولكن ابن الزبير منافق قد خلع خليفتين, يزيد وابنه معاوية بن يزيد, وسفك الدماء وشق عصا المسلمين, وليس بصاحب أمر أمة محمد منافق, وأما مروان بن الحكم فوالله ما كان في الإسلام من صدع قط إلا كان مروان بن الحكم ممن يشعب ذلك الصدع, وهو الذي قاتل عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار, وهو الذي قاتل علي بن أبي طالب يوم الجمل, وإنا نرى للناس أن يبايعوا الكبير, ويستشبوا الصغير -يعني بالكبير مروان بن الحكم وبالصغير خالد بن يزيد بن معاوية- فاجتمع رأي الناس على البيعة لمروان ومن بعده لخالد بن يزيد, ثم لعمرو بن سعيد بن العاص بعد خالد(1), فكانت تلك المعادلة هي التي جمعت بين مختلف الآراء وأرضت جميع الاتجاهات(2), وقد دارت نقاشات كثيرة, وكان العديد من زعماء القبائل وقادة بني أمية قد حضروا, ومن هؤلاء الزعماء, حسان بن مالك بن بحدل الكلبي والحصين بن نمير السكوني, وروح بن زنباع الجذامي(3), ومالك بن هبيرة السكوني, وعبد الله بن مسعدة الفزاري, وعبد الله بن عضاة الأشعري, وغيرهم من الشخصيات المؤثرة(4) والمعارضة لابن الزبير, وقد قلبت آراء عديدة وكثيرة حتى استقر الرأي على مروان(5), ولم يمتنع مروان عن تقديم امتيازات لقبائل كلب وكندة لكي يستميلهم, وكانت له اتفاقات سرية وخاصة مع بعض الزعماء مما كان له الأثر الكبير في كسب المؤيدين له, فمروان خطط واستطاع بشتى الطرق الوصول إلى الحكم في بلاد الشام رغم الظروف الصعبة آنذاك(6).
ب- أهم قرارات مؤتمر الجابية:
(1) تاريخ الطبري (6/472).
(2) الدولة الأموية المفترى عليها ص296.
(3) تاريخ الطبري (6/472).
(4) عبد الله بن الزبير للخراشي ص147.
(5) تاريخ الطبري (6/471،472).
(6) الدور السياسي لأهل اليمن في الشام, إسماعيل الجبوري ص 47،46.