تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ولعل انفراده بالمعارضة ضد يزيد هو الذي جعل ابن خلدون يقول: ولم يبق في المخالفة لهذا العهد - الذي اتفق عليه الجمهور- إلا ابن الزبير، ونُدور المخالف معروف (1)، وقد أحس ابن الزبير بخطورة موقفه، ولكنه حاول أن يستفيد من دوافع الكره والمقت التي تعتلج في نفوس الناس ضد الأمويين بسبب قتل الحسين(2).

1- أول هجوم مباشر وصريح من ابن الزبير على يزيد: عندما سمع ابن الزبير بمقتل الحسين - رضي الله عنه - قام خطيبًا في مكة وترحم على الحسين وذم قاتليه، وقال: أما والله لقد قتلوا طويلاً قيامه، وكثيرًا في النهار صيامه، أحق بما هم فيه منهم، وأولى بما هم فيه منهم، وأولى به في الدين والفضل، أما والله ما كان يبدّل بالقرآن الغناء، ولا البكاء من خشية الله الحداء، ولا بالصيام شراب الحرام، ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في طلب الصيد - يعرّض بيزيد - فسوف يلقون غيًا (3). ونظرًا للمشاعر العاطفية التي أثرت على أهل الحجاز عمومًا بسبب قتل الحسين - رضي الله عنه - فقد أبدى البعض استعداده لبيعة ابن الزبير (4)، ولاحظ ابن الزبير مشاعر السخط التي عمّت أهل الحجاز بسبب قتل الحسين - رضي الله عنه -، فأخذ يدعو إلى الشورى وينال من يزيد ويشتمه (5)، ويذكر شربه للخمر، ويثبط الناس عنه، وأخذ الناس يجتمعون إليه فيقوم فيهم، فيذكر مساوئ بنى أمية ويطنب في ذلك(6).

(2) مواقف المعارضة ص 520. ... (4) مواقف المعارضة ص 520.

(4) أنساب الأشراف (4/ 304). ... (6) المصدر السابق (4/ 304).

(6) أخبار مكة (1/ 201)، بسند كل رجاله ثقات.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ٣٦