قالت: فلما سمعت أم المؤمنين أبياته دعت به، فقالت له من وراء حجابها: يا عبد الله، سمعت رسول الله × يقول: «الدّال على الخير كفاعله». فحاجتك رجل بين يديك، فاسأل عبد الله بن الزبير، فإنه شرطك، فخرج الرجل حتى أدرك عبد الله بن الزبير فحمله على راحلة وصنع إليه معروفًا (1).
ب- شهادة معاوية بن أبى سفيان في ابن الزبير رضي الله عنهم: سمع معاوية - رضي الله عنه - رجلاً وهو يقول:
ابن رقاش ماجد سَمَيْدع
يأتي فيعطى عن يدِ أو يمنع
فقال: ذاك عبد الله بن الزبير (2).
ج- نابغة بنى جعدة وابن الزبير: عن عبد الله بن عروة قال: أقحمت السنة نابغة بنى جعدة فدخل على عبد الله بن الزبير المسجد الحرام فأنشده:
حكيت لنا الصدَّيق لما وليتنا
... وعثمان والفارق فارتاح مُعْدِمُ
وسوَّيت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحًا حَالك اللون مظلم
أتاك أبو ليلى يجوب به الدُّجى
... ... دُجى الليل جواّب الفلاة عَثمثمُ
لتجبر منه جانبًا دعدعتْ به ... صُروف الليالي والزمان المُصَمّم
فقال ابن الزبير: هوّن عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا، أمّا صفوة مالنا فلآل الزبير، وأمّا عفوته فإن بنى أسد تشغلها عنك، وتيمًا، ولكن لك في مال الله حقان: حق برؤيتك رسول الله ×، وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أخذ بيده فدخل به دار النَّعَم، فأعطاه قلائص سبعًا وجملاً رحيلاً، وأوقر له الركاب برًا وتمرًا وثيابًا، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صِرْفًا، فقال ابن الزبير: ويح أبى ليلى، لقد بلغ الجهد (3).
فهذا الخبر ينفى ما روى عن بخل ابن الزبير، ففرق بين البخل والحفاظ على مال المسلمين، فقد بدا واضحًا من كلام عبد الله بن الزبير تبريره حق النابغة الجعدي فيما منحه إياه دون أي اعتبار لما مدحه به من شعر(4).
(1) تاريخ دمشق الكبير (30/ 147).
(2) نفس المصدر السابق.
(3) تاريخ دمشق (30/ 146).
(4) موقف الشعر من الحركة الزبيرية ص 47.