حين ناظرهم، وخطبته بعد مقتل أخيه مصعب في العراق(1)، ومن مواعظه المشهورة ما كتبه لوهب بن كيسان حيث قال: كتب إلىّ عبد الله بن الزبير بموعظة: أما بعد فإن لأهل التقوى علامات يُعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم، صدق الحديث، وأداء الأمانة، وكظم الغيظ، وصبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر للنعماء، وذلّ لحكم القرآن، وإنما الأيام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهله، وإن نفق الباطل حمل إليه وجاءه أهله (2). ولا شك أن صفة الخطابة والقدرة على الإقناع من أهم الأمور التي يجب أن يتحلى بها أي زعيم، وقد أفاد ابن الزبير من ذلك كثيرًا وكانت فصاحته وقدرته الخطابية عاملاً من عوامل نشر أفكاره والقيم التي آمن بها في حياته.
(1) الكامل في التاريخ (3/ 58).
(2) البداية والنهاية (11/ 219).