تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لئن وفق ابن الزبير في تعيين بعض ولاته فإن هذا التوفيق لم يكن حليفه في جميع الأحوال, ويبدو أن بقاء ابن الزبير في الحجاز وعدم خروجه إلى الأقاليم الإسلامية لم يتح له التعرف على أهل هذه الأقاليم, وطبائعهم واتجاهاتهم, وتكوين تصور عام عنهم يعينه على اختيار الولاة المناسبين, ولعل أبرز مثال على اضطراب سياسة ابن الزبير في هذا المجال هو العراق -بمصريه الكوفة والبصرة- ذلك الإقليم الذي كان يعج بالتيارات المختلفة -العقدية والقبلية- والذي يحتاج إلى نوعية خاصة من الولاة تحسن التعامل مع أهله, فلو نظرنا إلى ولاة ابن الزبير على إقليمي العراق وسيرتهم لوجدنا ما يدلل على ذلك, ومن ولاته على الكوفة عبد الله بن مطيع العدوي الذي لم يستطع أن يواجه المختار ابن أبي عبيد الثقفي, وهرب من أمامه وخلَّى بينه وبين الكوفة(1), وبشكل عام لم يستطع ولاة ابن الزبير ضبط هذا الإقليم الحيوي والاستفادة من طاقات أهله في حرب الأمويين, فقد كان فيه الرجال والأموال, بل على العكس من ذلك, فقد كان هذا الإقليم سببًا مباشرًا في سقوط خلافة ابن الزبير, وذلك حينما تواطأ أهله مع الأمويين ضد مصعب بن الزبير, أما فيما يتعلق بصلة ابن الزبير بولاته, فيلاحظ أن ابن الزبير كان يخلي بين واليه والإقليم الذي حكمه, ويكل إليه إدارته والقيام بشئونه حتى في القتال ضد الخصوم, ولم يكن ابن الزبير يتدخل في ذلك, فالصلة بين ابن الزبير وبعض ولاته تكاد تكون مقطوعة مما ترتب عليه سقوط بعض الأقاليم في يد الأمويين, في الوقت الذي كان ابن الزبير يقيم في مكة, ولعل ما حدث لقرقيسيا يدل على ذلك, فقد كان زفر بن الحارث الكلابي واليًا على هذا الإقليم وكان يقاتل عبد الملك بن مروان عدة سنوات, وعاق تقدمه إلى العراق, ولما طال عليه الأمد ولم يقدم له ابن الزبير أي عون اضطر في النهاية إلى التسليم لعبد الملك بن مروان بعد أن أقنعه ابنه الهذيل بن زفر بأن

(1) الطبقات (5/148).

عبد الله بن الزبير · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ١٢٩