تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين. قال: والله ما ذلك فيَّ, ولكن إذا قلتم: حي على الفلاح أجبتكم, وإذا افترقتم لم أجامعكم, وإذا اجتمعتم لم أفارقكم(1), وجاءه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس قد صنعوا ما ترى, وأنت ابن عمر وصاحب رسول الله, فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم عليّ دم أخي المسلم, قال: ألم يقل الله: +وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ" [البقرة:193] فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله, فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يرد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه فكرهتم أن تعفوا عنه, وأما علي, فابن عم

رسول الله × وختنه, وأشار بيده, وهذا بيته حيث ترون(2).

ولم يكتف ابن عمر - رضي الله عنه - بالحرص على كف نفسه وتجنيبها إراقة

دماء المسلمين, بل سلك بعض السبل التي تؤدي إلى تجنب المسلمين إراقة

الدماء فيما بينهم, من ذلك محاولته الجادة -خلال الخلاف بين ابن الزبير

وعبد الملك بن مروان- لإنهاء القتال بينهما حقنًا لدماء المسلمين(3). فروى المدائني أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يأمره بتقوى الله وأن يكف نفسه, فكتب إليه عبد الملك أنه سيخرج نفسه ويجعل الأمر شورى, فلما كتب ابن عمر إلى ابن الزبير بذلك لم يلتفت إليه(4).

ب- الحث على السمع والطاعة للإمام القائم ونهيه عن إثارة الفتنة وتفريق الكلمة:

(1) حلية الأولياء (1/294).

(2) هناك رواية: وهذه بنته -أو بنتيه- ولعل ذلك تصحيف.

(3) أثر العلماء في الحياة السياسية ص328.

(4) أنساب الأشراف (5/195).

عبد الله بن الزبير · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ١١٩