من نسج كفيه ومن إيحائه
ويفتح الأزهار في أكمامها
وينبه القمري من إغفائه
9
يصغي إليه يهز أعطاف الدجى
ويجدد الآمال سحر غنائه
10 (إسحاق) لم يوهب عذوبة صوته
و(عنان) لم تمنح جمال أدائه
11
أين الصناعة والفنون وما حوت
في جنب صنع الله في أحيائه؟
النيل بالفاروق أعذب موردا
ماء الحياة ثمالة من مائه
12
علمته صدق الوفاء فأصبحت
تتحدث الدنيا بصدق وفائه
13
ومنحته خلق العطاء فغردت
صداحة الوادي بفضل عطائه
لما علوت مطاه صفق موجه
بشرا وأسكت وجده برغائه
14
يبدو السفين به كما تبدو المنى
لليائس الحيران في ظلمائه
أو كالحياة تدب في جسم امرئ
أفنت شكايته فنون إسائه
15
أو كالصباح لمدلج خبط الدجى
فطواه وادي التيه في أحشائه
16
أو كالغمام رأته أزهار الربا
من بعدما احترقت لطول جفائه
17
أو كابتسام السعد بعد قطوبه
أو كانقياد الدهر بعد إبائه
18
يجري السفين وفوقه الملك الذي
صفرت يد الأيام من نظرائه
19
الدين والأخلاق ملء جنانه
وجلالة الأملاك ملء ردائه
20
يهتز في برد الشباب كأنه
سيف يدل بمائه ومضائه
21
والنيل يجتاز المروج مبشرا
فتردد الأطيار من أصدائه
وخمائل الوادي تمد غصونها
وتود لو فازت بلمح ضيائه
قالوا لها: جاء الغمام فأقبلت
تستقبل الآمال في أندائه
22
والزهر يخترق الكمام لنظرة
فيرده للكم فرط حيائه
23
قد كان يزهى في الرياض بحسنه
فرأى بهاء فوق حسن بهائه
ورأى نضارا من شباب ينحني
أزهى الغصون نضارة بإزائه
سعد (الصعيد) وأهله بزيارة
بلت غليل الشوق في أرجائه
سالت إليك به المدائن والقرى
والبدر يغري العين باستجلائه
24
سدوا الشعاب وأقبلت أرسالهم
كالزاخر الهدار في ضوضائه
25
ما بين حامل قلبه بيمينه
ومثوب هز الربا بدعائه
26
فانظر إلى الوادي الفسيح فهل ترى
إلا قلوبا في فسيح فضائه؟
كل دعاه الشوق فانتهب الخطا
في نظرة تشفيه من برحائه
27
وطلعت كالأمل الوسيم يحفه
نور المهابة في جلال جلائه
كالبدر في إشراقه، والروض في
إزهاره، والغيث في إسدائه
في موكب بهر الزمان فحيرت
عيناه بين جماله وسرائه
28
عجز المؤرخ أن يرى أشباهه
فيما طواه الدهر من أنبائه
ما ناله (المنصور) في (بغداده)
يوما ولا الأملاك من خلفائه
29
و(النيل) لم يشهد جلالة حفله
في عهد (خفرعه) ولا (مينائه)
30 •••
أرأيت آثار الملوك وما بنوا
مما يضيق الجن عن إنشائه؟
ولدوا وشمس الأفق في ريعانها
والدهر يرفل في ثياب صبائه
درسوا كتاب الكون أول طبعة
ووعوه من ألف الوجود ليائه
وأتوا من الإعجاز ما ترك النهى
حيرى فلم تملك سوى إطرائه
ذهبوا ولم تذهب صحائف مجدهم
وطواهم المقدار في أطوائه
31
المجد في الدنيا سجل خالد
تتعاقب الأجيال من قرائه ••• (فاروق) أنت مناط آمال الحمى
وسلالة الأمجاد من نصرائه
32
أعلى أبوك بناء (مصر ) فزاحمت
زهر الكواكب راسيات بنائه
33
وأرى (فؤادا) فيك في قسماته
ومضائه وذكائه وسخائه
34
تبدو أيادي الغيث في زهر الربا
ويعيش سر المرء في أبنائه
أشرق على الوادي فأنت حياته
وعماد نهضته ومجد لوائه
35
أحييت دين الله في محرابه
شكرا على ما تم من نعمائه
36
ووقفت بين يديه وقفة خاشع
يرجو مثوبته وحسن جزائه
الدين طب النفس من آلامها
وهداية الحيران في بيدائه
ما أجمل التوفيق في شرخ الصبا
والعمر فياض السنى بفتائه!
37 •••
لله مولدك السعيد ويومه
وتسابق الآمال في أجوائه
يوم به بسط السرور شعاعه
وأعار ثوب صباحه لمسائه
يوم أغر كأن صفو سمائه
صفو النعيم بظله ورخائه
يوم سرت فيه البشائر حوما
تفضي إلى الدنيا بسر علائه •••
مولاي عهدك في البلاد مؤزر
باليمن فاهنأ في مديد هنائه
قطفت به (مصر) جنى استقلالها
وأظلها الممتد من أفيائه
38
وأطاحت القيد العنيف وطالما
عاذت برب الناس من إيذائه
39
والشكر في السراء يعظم كلما
ذكر الفتى ما مر من ضرائه
40
مولاي، عش للملك نجم سعوده
وارفع لواء المجد في أنحائه
41
أنت الذي تحيا المنى بحياته
وتسود (مصر) وتعتلي ببقائه