2
واليعربية أندى ما بعثت به
شجوا من الحزن أو شدوا من الطرب
3
روح من الله أحيت كل نازعة
من البيان وآتت كل مطلب
4
أزهى من الأمل البسام موقعها
وجرس ألفاظها أحلى من الضرب
5 •••
وسنى بأخبية الصحراء يوقظها
وحي من الشمس أو همس من الشهب
6
تحدى بها اليعملات الكوم إن لغبت
فلا تحس بإنضاء ولا لغب
7
تهتز فوق بحار الآل راقصة
والنصب للنيب يجلو كربة النصب
8
لم تعرف السوط إلا صوت مرتجز
كأن في فيه مزمارا من القصب
9
تصغي إلى صوته الأطيار صامتة
إذا تردد بين القور والهضب
10
كأنه وظلام الليل يكنفه
غثاءة قذفت في مائج لجب
11
قد خالط الوحش حتى ما يروعها
إذا تعرض لم تنفر ولم تثب
12
يرنو بعين على الظلماء صادقة
كأعين النسر أنى صوبت تصب
هو الحياة بقفر لا حياة به
كالماء في الصخر أو كالماء في الحطب
يبيت من نفسه في منزل خضل
ومن شبا بيضه في معقل أشب
13
يهتز للجود والمشتاة باخلة
والقر يعقد رأس الكلب بالذنب
14 •••
تهفو إليه بنات الحي معجبة
والحب ينبت بين العجب والعجب
15
إذا تنقبن إذ يلقينه خفرا
فشوقهن إليه غير منتقب
16
تراه كل فتاة حين تفقده
في البدر والسيف والضرغام والسحب
17
زين الفناء إذا ما حل حبوته
للقول لباه منه كل منتخب
18
أو هز شيطانه أوتار منطقه
فاخش الأتي وحاذر صولة العبب
19
ما مس بالكف أوراقا ولا قلما
ورأيه زينة الأوراق والكتب
يطير للحرب خفا غير مدرع
في شدة البأس ما يغني عن اليلب
20
إذا دعاه صريخ كان دعوته
وإن دعته دواعي الذعر لم يجب
21
لا ترهب الجارة الحسناء نظرته
كأن أجفانه شدت إلى طنب
22 •••
جزيرة أجدبت في كل ناحية
وأخصبت في نواحي الخلق والأدب
جدب به تنبت الأحلام زاكية
إن الحجارة قد تنشق عن ذهب
23
تود كل رياض الأرض لو منحت
أزهارها قبلة من خدها الترب
24
وترتجي الغيد لو كانت لآلئها
نظما من الشعر أو نثرا من الخطب
25 •••
يا جيرة الحرم المزهو ساكنه
سقى العهود الخوالي كل منسكب
26
لي بينكم صلة عزت أواصرها؛
لأنها صلة القرآن والنسب
27
أرى بعين خيالي جاهليتكم
وللتخيل عين القائف الدرب
28
وأشهد الحشد للشورى قد اجتمعوا
ولست أسمع من لغو ولا صخب
من كل مكتهل بالبرد مشتمل
للقول مرتجل للهجر مجتنب
29
وألمح النار في الظلماء قد نصبت
لطارق الليل والحيران والسغب
30
نار ولكنها قد صورت أملا
بردا إذا خابت الآمال لم يخب
رمز الحياة ورمز الجود ما فتئت
فوق الثنيات ترمي الجو باللهب
31
يشبها أريحي كلما هدأت
ألقى على جمرها جزلا من الحطب
32
وأبصر القوم يوم الروع قد حشدوا
للموت يجتاح، أو للنصر والغلب
33
يرمون بالشر شرا حين يفجؤهم
ورايهم فوقهم خفاقة العذب
34
وأحضر الشعراء اللسن قد وقفوا
وللبيان فعال الصارم الذرب
35
أبو بصير له نبر لو اتخذت
منه السهام لكانت أسهم النوب
36
إذا رماها كما يختار قافية
دارت مع الفلك الدوار في قطب
37 •••
وأغمض العين حينا ثم أفتحها
على جلال بنور الحق مؤتشب
38
نور من الله هال القوم ساطعه
وليس يحجب نور الله بالحجب
39
تكلمت سور القرآن مفصحة
فأسكتت صخب الأرماح والقضب
40
وقام خير قريش وابن سادتها
يدعو إلى الله في عزم وفي دأب
41
بمنطق هاشمي الوشي لو نسجت
منه الأصائل لم تنصل ولم تغب
42
طابت به أنفس الأيام وابتهجت
ومر دهر ودهر وهي لم تطب
وهزت الراسيات الشم، وارتعدت
لهوله الباترات البيض في القرب
43
وأصبحت بنت عدنان بنفحته
تيها تجرر من أذيالها القشب
44
فازت بركن شديد غير منصدع
من البيان وحبل غير مضطرب
45 •••
ولم تزل من حمى الإسلام في كنف
سهل ومن عزه في منزل خصب
46
حتى رمتها الليالي في فرائدها
وخر سلطانها ينهار من صبب
47
وعاثت العجمة الحمقاء ثائرة
على ابنة البيد في جيش من الرهب
48
يقوده كل ولاغ أخي إحن
مضمخ بدماء العرب مختضب
49
لم يبق فيها بناء غير منتقض
من الفصيح وشملا غير منقضب
50
كأن عدنان لم تملأ بدائعه
مسامع الكون من ناء ومقترب
مضت بخير كنوز الأرض جائحة