تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14

ومطالبي لم تعد مدة ساعدي

بعدا، فما استعصى علي مرام

لهو الطفولة خير أيام الفتى

إن الحياة وكدحها أوهام! •••

أرشيد، فيك لبانتي وصبابتي

والصهر والأخوال والأعمام

15

لمست حنو الحب فيك تمائمي

ورأيت فيك الدهر وهو غلام

16

ونشأت في ظل النخيل يهزني

شوق إلى أفيائها وغرام

17

أرخت شعورا للنسيم كأنما

أظلالها تحت الغمام غمام

18

تهفو ويمنعها الحياء فتنثني

كالغيد روع سربها اللوام

19

إنا كبرنا يا نخيل وحبنا

بين الجوانح شعلة وضرام

20

كم طوقت منك القدود سواعدي

ولكم شفاني من جناك طعام

21

ولكم هززت فتاك حين حملته

كالأم تلهي الطفل حين ينام

إن يقصني عنك الزمان وأهله

فالحب عهد بيننا وذمام

22

ميسي كأيام الطفولة وارفلي

فالجو صفو، والنعيم جمام

23

غنى لك القلم الذي أرهفته

أرأيت كيف تغرد الأقلام؟

هذا وليدك جاء ينشد شعره

ما كل ما تحوي الخيوط نظام

24

أصغى له الوادي، وغنت باسمه

بغداد، واهتزت إليه الشام

25

إن قال مال له الوجود برأسه

ورنت له الأسماع والأفهام

26

ملك العصي من القريض بسحره

طوعا، فما استعصى عليه خطام

27 •••

أرشيد، هل في أن يبوح أخو الهوى

حرج، وهل في أن يحن ملام؟

28

يا مرتع الآرام رنحها الصبا

كيف المراتع فيك والآرام؟

29

من كل لفاء المعاطف طفلة

جيد كما يهوى الهوى وقوام

30

سترت ملاحتها الملاءة مثلما

ستر الغمام البدر وهو تمام

31

يدنو الجمال بها فيحجبها التقى «كظباء مكة صيدهن حرام»

فإذا نظرت فخذ لنفسك حذرها

إن العيون - كما علمت - سهام •••

أرشيد، مجدك في القديم صحيفة

بيضاء، لا لبس ولا إبهام

32

ملأت مآذنك السماء شوامخا

بين السحاب كأنها أعلام

كم شاهدت قوما زهت أيامهم

حينا، وجاءت بعدهم أقوام

سبحان من لا مجد إلا مجده

نفنى ويبقى الواحد العلام

33

خذ من زمانك ما استطعت فما لما

أخذت يداك من الزمان دوام

34

وارض الحياة نعيمها أو بؤسها

نعمى الحياة وبؤسها أقسام

35 •••

أرشيد، لم نسمع لصدرك أنة

للنازلات الدهم وهي جسام

36

أجملت صبرا للحوادث فانثنت

إن الكرام على الخطوب كرام

37

اليوم جددت الشباب فأقدمي

معنى الشباب العزم والإقدام

سعت الوفود إلى مصيفك سبقا

يتلو الزحام إلى سناه زحام

38

النيل والبحر الخضم يحوطه

والباسقات على الطريق قيام

39

والتوت والصفصاف يهتف طيره

فتردد الكثبان والآكام

40

والزهر في جيد الرياض قلائد

والنهر في خصر الرياض حزام

41

والموج كالخيل الجوامح أطلقت

وانحل عنها مقود ولجام

42

تجري السفائن فوقه وكأنها

والريح تدفع بالشراع، حمام

43

ومناظر يعيا القريض بوصفها

ويضل في ألوانها الرسام

44

والناس بين ممازح ومداعب

والأنس حتم والسرور لزام

من شاء في ظل السعادة ضجعة

فهنا تشاد صروحها وتقام

45

أو رام نسيان الهموم فها هنا

تنسى الهموم، وتذهب الآلام

46

| هوامش

| زيارة ملك

زار السلطان «حسين كامل» دار العلوم في أول ولايته سنة 1915م، فألقيت أمامه هذه الأبيات:

يا مالكا ملك القلو

ب ولم أشتات الرعيه

1

لك في العلا كعب وكف

ف في المكارم حاتميه

2

لك سيرة كصحيفة الأ

برار طاهرة نقيه

3

لك فكرة يجري الهدى

فيها وتكلؤها الرويه

4

كالسهم لا تنبو إذا

نظرت ولا تخطي الرميه

5

العلم طاب ثواؤه

في ظل تلك الأريحيه

6

أعلى أبوك بناءه

وعليك إتمام البقيه

7 «دار العلوم» تشرفت

بشروق طلعتك السنيه

8

فلو أنها نطقت لكا

نت تملأ الدنيا تحيه

فاهنأ بما أولى الإله

وعش تعش كل البريه

9

| هوامش

| الشريد

نشرت في صيف سنة 1938م.

أطلت الآلام من جحره

ولفت الأسقام في طمره

1

بردته الليل، على برده

وكنه القيظ، على حره

2

مشرد يأوي إلى همه

إذا أوى الطير إلى وكره!

3

ما ذاق حلو اللثم في خده

ولا حنان المس في شعره

ولا حوته الأم في صدرها

ولا أب ناغاه في حجره

قد صبر النفس على ما بها

وانتظر الموعود من صبره •••

البطن مهضوم، طواه الطوى

ونام أهل الأرض عن نشره

4

والوجه لليأس به نظرة

يقذفها الحقد على دهره

جرحه الدهر، فمن نابه

ديوان علي الجارم · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٦١