تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

75 - حدثنا عبد العزيز أيضا قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الروزبهان البغدادي، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الدقاق، قال: ثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ أَنْ وَجِّهْ نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الأَنْصَارِيَّ إِلَى حُلْوَانَ الْعِرَاقِ، فَلْيُغِرْ عَلَى ضَوَاحِيهَا، قَالَ: فَوَجَّهَ سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي ثَلاَثِمِائَةِ فَارِسٍ فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقِ، فَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا، فَأَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ حَتَّى رهقتهم الْعَصْرُ وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، قال: فَأَلْجَأَ نَضْلَةُ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ ثُمَّ قَامَ، فَأَذَّنَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فإذا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يُجِيبُهُ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: كَلِمَةُ الإِخْلاَصِ يَا نَضْلَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: هُوَ الدِّينُ وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا، قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا، وَهُوَ الْبَقَاءُ لأُمَّتِهِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: أَخْلَصْتَ الإِخْلاَصَ يَا نَضْلَةُ، فَحَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قُمْنَا، فَقُلنا: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَمَلَكٌ أَنْتَ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ أَم مِنْ عِبَادِ اللهِ؟ أَسْمَعْتَنا صَوْتَكَ، فَإِنَّا وَفْدُ اللهِ وَوَفْدُ (ق82ب) رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَلى هَامَةٍ كَالرَّحَى أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ أطمارَ مِنْ صُوفٍ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، قُلْنَا: وعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ، مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَنَا ذُرَيْبُ بْنُ بَرْثَمْلاَ وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ وَدَعَا لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا نَحَلْتَهُ النَّصَارَى، فَأَمَّا إِذْ فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرِءوا عُمَرَ مِنِّي السَّلاَمَ وَقُولُوا لَهُ: يَا عُمَرُ، سَدِّدْ وَقَارِبْ؛ فَقَدْ دَنَا الأَمْرُ، وَأخبره بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُك بِهَا، إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَانْتَسَبُوا فِي غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ وَانْتَمَوْا بِغَيْرِ مَوَالِيهِمْ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَتُرِكَ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَتُرِكَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يُنْهَى عَنْهُ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لِيَجْلِبَ بِهِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا وَالْوَلَدُ غَيْظًا، وَطَوَّلُوا الْمَنَار، وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ، وَأَظْهَرُوا الرُّشَا، وَشَيَّدُوا الْبِنَاءَ، وَاتَّبَعُوا الْهَوَى، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَاسْتَخَفُّوا الدِّمَاءَ، وَتَقَطَّعَتِ الأَرْحَامُ، وَبِيعَ الْحُكْمُ، وَأُكِلَ الرِّبَا، [وَصَارَ التَّسَلُّطُ] فَخْرًا، وَصار الْغِنَى عِزًّا، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَرَكِبَتِ النِّسَاءُ السُّرُوجَ، قَالَ: ثُمَّ غَابَ عَنَّا فكَتَبَ بِذَلِكَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ، فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: ائْتِ أبوك سرا أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، حَتَّى تَنْزِلَوا هَذَا الْجَبَلَ، فَإِذَا لَقِيتُهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بذَلِكَ الْجَبَلَ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ، فَنَزَلَ سَعْدٌ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، حَتَّى نَزَلَ الْجَبَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادِي بِالأَذَانِ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلاَةٍ، فلا جواب.

آخر الجزء والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

جزء فيه من حديث أبي الحسن علي بن حرب الطائي - مخطوط · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جزء فيه من حديث أبي الحسن علي بن حرب الطائي - مخطوطص ٧٤