تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعتمادا على هذه التعهدات أسند إلى سمو الباي (في شهر أغسطس 1950) مهمة «تشكيل وزارة تفاوضية غايتها السير بتونس نحو استقلالها الداخلي.»

وأعلن سمو الباي في 15 مايو 1951 عن إرادته في تمثيل شعبنا في تشكيلات منتخبة وتحديد اختصاصات هاته التشكيلات، وعهد إلى الوزراء لاتخاذ أصلح التدابير لإعداد النصوص اللازمة لذلك.»

وإن الصعوبات الناتجة عن عدم تنفيذ التعهدات التي بذلت قد حالت بين الوزارة التونسية وبين القيام بالمهمة التي أنيطت بعهدتها، فانتقلت الوزارة التونسية إلى باريس لمحادثة الحكومة الفرنسية في ضرورة تحقيق تعهداتها.

وعرضت الحكومة التونسية في مذكرة بتاريخ 31 أكتوبر 1951 شروط تحقيق الاستقلال الداخلي الذي وعدت به فرنسا، وهي تتلخص في إحداث حكومة تونسية بحتة وهيئة تمثيلية تونسية منتخبة انتخابا حرا مهمتها سن القوانين، وذلك كله حسب إرادة سمو الباي الصريحة في خطابه.

وقد أجابت الحكومة الفرنسية بالرفض في مذكرة بتاريخ 15 ديسمبر 1951 عن المذكرة التي قدمت لها في 31 أكتوبر بعد مفاوضات طويلة مملة.

وأكدت الحكومة الفرنسية في جوابها ضرورة «مشاركة فرنسيي تونس - وهي جالية أجنبية - في تسيير المؤسسات السياسية بتونس»، وأن ذلك الموقف المخالف للقانون يناقض مناقضة جلية ما جاء في معاهدة 12 مايو 1881 المذكورة أعلاه.

ومن ناحية أخرى اعتدت الحكومة الفرنسية على مبدأ وحدة السيادة بتونس بمعارضتها تأسيس مجلس سياسي تونسي بحت.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكومة الفرنسية عندما اعتبرت الروابط بين فرنسا وتونس أبدية خرقت بنود معاهدة 12 مايو 1881 التي أكدت تأكيدا رسميا على صفتها الوقتية (البند الثاني).

اعتمادا على تلك العبارات وعلى ما أظهرته فرنسا من إرادة في عرقلة إحداث ديمقراطية حقيقية في المملكة التونسية، ترى الحكومة التونسية تلك الحالة تكون خلافا بين الدولة الفرنسية والدولة التونسية وقد استحال حسم ذلك الخلاف بالاتصالات المباشرة والمفاوضة.

إن موقف الحكومة الفرنسية يجعل أسس العلاقات الفرنسية التونسية محل نظر، وأن تماديها في التمسك بسياسة الحكم المباشر في دولة لم تتنازل أبدا عن سيادتها ومعارضتها لإصلاحات جوهرية ديمقراطية من شأنها إفساد إنماء ما بين الأمم من علاقات ودية مقامة على احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحقهم في الحكم في مصيرهم (البند1، ب2 من ميثاق هيئة الأمم).

فمن حق الحكومة التونسية - استنادا إلى الفقرة الثانية من الفصل 35 من ميثاق هيئة الأمم المتحدة وعلى استعدادها لتحمل ما ينتج عنه من التزامات - أن تنهي لمجلس الأمن الخلاف الناشئ بين الدولة التونسية والدولة الفرنسية لكي يجد لذلك الخلاف حلا عادلا ولكي يسهر على حسمه بأنجع الطرق التي تضمن العلاقات الحسنة بين الأمم.

وترغب منكم الحكومة التونسية، اعتمادا على الفصل 32 أن تتفضلوا بالسماح لها بالمشاركة في المناقشة الخاصة بذلك الخلاف.

وتفضلوا حضرة الرئيس بقبول احتراماتي.

رئيس مجلس وزراء الحكومة التونسية

14 / 1 / 1952

وقد أفادت الحكومة الفرنسية قضية تونس من حيث أرادت الإساءة إليها؛ إذ أصبحت قضية عالمية لها أنصارها في جميع أنحاء المعمورة وفي هيئة الأمم على الخصوص، وعبدت الطريق لاستقلال تونس؛ إذ خرجت مشكلتها من النطاق الفرنسي البحت إلى النطاق الدولي، فأصبحت تتطلب حلا دوليا حاسما لا بد أن تنتهي إليه ولو بعد حين، وأن الحكومة الفرنسية بعملها المشين في نكث العهود جرت فرنسا إلى الفضيحة أمام العالم، وأفسدت شهرتها، وشوهت سمعتها، ووضعتها على كرسي الاتهام؛ لما ارتكبته من عدوان على تونس، وما اقترفه جنودها من فظائع في قطر كان يجب أن تحميه.

| العدوان الفرنسي المسلح

كانت الحالة بتونس في الأشهر الأخيرة من سنة 1951 متأزمة جدا والجو ملبد والغضب سائد، ولكنه غضب مكظوم، وكل من زار البلاد من الأجانب في تلك الفترة شعر بعدم الاستقرار، وكتب أحد الصحفيين الإيطاليين

تونس الثائرة · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ٨١