تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Le Monde

بتاريخ 14 / 2 / 1951 تصف نفوذ أوكوتييرييه

Aucouturier

أحد المستعمرين الأغنياء في جهة مكناس بمراكش، قالت:

إن الإنسان ليدهش عندما يرى الدور الذي يلعبه بعض المعمرين، بلون بشرته الزاهي وصوته الجهوري وانكبابه على الشغل وصحته الجيدة، ولكنه يمتاز بنفسية الفلاح الصغير الذي أثرى بسرعة فائقة، وأصبح مليونيرا، ولو كان بفرنسا لما ارتقى إلى أكثر من عضوية في مجلس محلي، ولكن الرجل يتباهى بأنه قادر على تسمية أو عزل المقيمين العامين، ولسنا على يقين من أن دعاءه هو مجرد رياء!

وهم يخشون أي تبديل في الوضع الحالي ويرون فيه خطرا عليهم، حتى إنهم قاموا قومة الرجل الواحد ضد لويس بريليه

Louis Perillier

المقيم العام الفرنسي بتونس، لا لأنه أرضى التونسيين، ولكن لمجرد إظهاره الاستعداد للتفاهم معهم، فأقاموا الدنيا وأقعدوها ضده وعيدا وتهديدا، وملئوا الصحف بيانات وتصريحات، وخاطبوا رأسا رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة الفرنسية ووزير الخارجية، حتى قالوا في برقية إلى «روبير شومان» مرسلة في 20 / 11 / 1951 من طرف جميع ممثلي المؤسسات السياسية:

إن السكان الفرنسيين ينكرون على «المسيو بريليه» أن يكون له الحق في التكلم باسم فرنسيي تونس الذين خان ثقتهم ... وإنهم سيدافعون عن منشآت فرنسا بجميع الطرق ...

وإن موقفهم هذا ليس فريدا من نوعه، بل هو موقف دائم لم يتغير، حتى إن الوزير الفرنسي فينو

Vienot

أراد إيقافهم عند حدهم لما زار تونس وألقى في محطة إذاعتها خطابه الشهير في 1 / 2 / 1937 وندد بهم وكان صريحا مقداما، فقال:

إن بعض مصالح الفرنسيين لا تندمج ضرورة وحتما ضمن مصالح فرنسا.

وينبغي تخليص السلطات العامة مما تنوء بثقله من عبء شرذمة من أوروبيين حديثي النعمة يستخدمونها لمصالحهم الخاصة الفاحشة وحدها.

وينبغي تشجيع أصحاب تلك السلطات على عدم الرضوخ لذلك الإكراه الذي يتحمله بعض الموظفين عن طيب نفس مستخفين بواجباتهم، فيصبحون شركاء في الإجرام طواعية أو عن غير إرادة منهم.

وبما أن الجالية الفرنسية مؤلفة من أناس ابتدائيين لا يسمون إلى التفكير السياسي الصحيح، بل يعملون مندفعين بغرائزهم؛ فإنها كانت حجر عثرة في سبيل كل رقي بشري حقيقي وكل عدالة، فلم يفهموا إلا شيئا واحدا: وهو أن البلاد التونسية ملك لهم يتصرفون فيه لفائدتهم، فأعجزوا كل مقيم عام، وقد فهم عقليتهم المقيم العام ألابيتيت

Alapetite

الذي وجد منهم معارضة شديدة ومقاومة لا تهدأ، فلم يجد وسيلة لإجبارهم على دفع بعض الضرائب الطفيفة إلا بوضع المشكلة أمام البرلمان الفرنسي وإلقاء خطاب فيه (1912) قال فيه: إن رأي الجالية الفرنسية في كيفية الحكم بتونس بسيطة واضحة، كل الواجبات على التونسيين وجميع الحقوق للفرنسيين! كل الضرائب على التونسيين وإعفاء الفرنسيين منها!

وقد حلل رئيس الوزارة الفرنسية المشهور بفكرته الاستعمارية جول فيري

Jules Ferry

عقلية المستعمرين في كتابه الحكم في الجزائر

Le gouvernement de l’Algérie

1892، فقال: ... إننا شاهدناه عن قرب ودرسنا حركاته العامة والخاصة فوجدناه محدودا جدا، وهذا الأمر بطبيعة الحال لا يؤهل المستعمر في قليل أو كثير ليكون حكما في مصير الأهالي.

أما الفضائل فإنه يتحلى بالكثير منها، وخاصة تلك التي يمتاز بها العامل المجد والوطني المخلص، ولكنه لا يملك ما يمكن أن يعبر عنه بفضيلة الغالب أو العدل المنبثق عن العقل والقلب الرحيم، وذلك الشعور بحقوق المستضعفين، وهو لا يتعارض مع هيبة الحكم، إنه يصعب إفهام المستعمر الأوروبي أنه توجد حقوق غير حقوقه في البلاد العربية، وأن الأهالي ليسوا جنسا خلق للاستعباد والاستغلال ... إن المستعمرين يعلنون جزافا أن هذا الجنس غير قابل بطبعه للتهذيب والإصلاح، وذلك من غير أن يكونوا قد قاموا بأي محاولة منذ ثلاثين سنة لإنقاذه من انحطاطه الخلقي والفكري، وإن صرخة الاستنكار التي تردد صداها في الجالية الاستعمارية من أقصاها إلى أدناها بمناسبة مشروع المدارس الأهلية الذي أبدى البرلمان اهتمامه البالغ بها؛ لدليل عجيب على هذه العقلية، هنا أيضا يحاول عبثا البحث عن الروح الاجتماعية وعن الاعتبارات العامة أن المستعمرين ليس لديهم أي نظريات عامة حول السلوك الواجب نحو الأهالي، إنهم لا يكادون يدركون أي سياسة نحو ثلاثة ملايين من البشر سوى سياسة الضغط، ليس هناك أي تفكير بلا شك في إزالتهم من الوجود، بل إنهم ينكرون حتى الرغبة في إقصائهم إلى الصحراء، ولكن لا توجد أية عناية بما يشكون منه ولا بعددهم الذي يبدو أنه يزداد مع ازدياد فقرهم، إنه يوجد شعور بخطر محتمل ولكن لم يقع اتخاذ أي إجراء لاجتنابه.

تونس الثائرة · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٦