وجرحوا عددا من السكان من بينهم حمادي بن خميس مرابط ومحمود بن خميس مرابط ومحمود بن محمد عزوز، وقتلوا محمد بن أحمد الجمالي بينما كان يتبول.
وقد فرضت على «بني خيار» غرامة حربية قدرها مائة ألف فرنك. (ب) مدينة قربة
وهي المدينة الوحيدة في جهة الدخلة التي نجت من التهديم والتحريق والتقتيل، مع أنه كان من المقرر أن ينالها ما نال غيرها من مدن وقرى الدخلة، وقد احتلتها القوات الفرنسية المسلحة وطلبت أن يسلم إليها أعضاء الهيئة المحلية للحزب الحر الدستوري الجديد، فتقدم أربعة وعشرون رجلا وسلموا أنفسهم فداء للمدينة، فضربوا ضربا مبرحا أليما، ثم سيقوا إلى «لوري» سار بهم إلى معتقل في صحراء الجنوب، ولم تنج (قربة) رغم ذلك لولا تدخل الطبيب الفرنسي المحلي وهو من الرديف؛ فقد ارتدي بدلته العسكرية لوقف هجوم مواطنيه المتعطشين لسفك الدماء، ولكن القرى الأخرى لم تجد مثل ذلك الطبيب لحمايتها وإنقاذها من العدوان. (ج) قرية المعمورة
إن القوات الفرنسية التي احتلت المعمورة من 29 يناير إلى 2 فبراير سنة 1952 مؤلفة من الوحدات التالية:
4 D. B. P. .
I/I. R. C. P. .
C. A. L. .
وكانت بقيادة الكابتن كليفر
Glever ، ووقع جمع السكان في ميدان القرية حيث بقوا اليوم كله بغير أكل ولا شرب. وقد أدخل العساكر في هذه القرية نوعا جديدا من التنكيل، فكانوا يطلقون الكلاب البوليسية على أولئك السكان، فهجم كلب على الشاب محمد بن الحاج عمر مخلوف الذي يبلغ سنه 19 عاما، فأخرجه الجنود من بين زملائه وتولت كوكبة من ثلاثة جنود إعدامه حالا، وذلك بعد ظهر يوم الأربعاء 30 يناير أمام السكان المجتمعين.
وقام الجند في هذه القرية بنهب جميع المنازل نهبا منظما، وخاصة بيوت محمد بن أحمد الزهاني القاضي بمحكمة الكاف، وأحمد بن علي بيه، وداود بن علي رحيم، والصادق بن رمضان بن حميدة، وخميس بن الحاج محمد الزمني، وأحمد بن أحمد بن عثمان علية. وقد حملوا معهم جميع ما فيها من أثاث ومؤن ومصاغ ومال، ويقدر وزن الحلي والمصوغ الذي أخذه الجنود بثلاثة كيلوجرام.
وقد اعتدوا أيضا على شرف بعض النسوة، وضربوا منهن امرأة حاملا في شهرها الثامن بعد أن تتبعوها حتى أجهضوها وسقط الوليد ميتا، ومن بين تلك النسوة زوجة محمد بن محمد بن علي، وزوجة عبد السلام بن عمر بن سالم.
وقصد الجنود إلى ضريح الولي الصالح سيدي محمد بن عيسي، حيث تقام الصلاة ويعلم القرآن، وذلك لغرض واضح؛ وهو انتهاك حرماته المقدسة، فألقوا القبض على المعلم وطردوا التلاميذ وحطموا الألواح التي تحمل الآيات القرآنية ونسفوا الضريح بالديناميت.
قرية الصمعة
مر بها الجنود في 28 يناير و30 منه، وكفاهم ربع ساعة لاعتقال الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنهم، وبرغم عدم وجود أية مقاومة دخل الجنود 15 بيتا وجمعوا جميع ما فيها من أثاث وأضرموا فيها النار حتى احترقت كلها، ونهبوا الأشياء النفيسة ومبالغ كبيرة من المال، ونسفوا بيت حسن الحاج علي ودكاكين. (د) مدينة فليبية
لقد استشهد كثير من التونسيين أثناء المظاهرات التي قامت فيها يوم 24 يناير أمام مركز البريد ونقطة البوليس، بينما لم يمس أحد من رجال الأمن الفرنسيين بسوء، ولم يقع أي اعتداء على أي فرد من الفرنسيين المدنيين. وتمادى قتل التونسيين في الأيام التالية، وقد تم إعدام هؤلاء الشهداء على الطريقة الآتية:
اعتقل عونان من البوليس عزيز بن علي خوجة في بيته يوم 31 يناير وسنه 38 سنة، وهو والد سبعة أطفال، وقالا له: تعال معنا «للكاهية» الذي يدعوك، ثم بينما كانا سائرين به في الطريق قال له أحدهما: «لقد قدمت ضدي شكوى منذ مدة، وفي هذه المرة سنسوي حسابك.» وسيق إلى مركز البوليس، وشوهد وهو خارج منه مع حمادي بن حسين الغربي البالغ من العمر 26 سنة، وتوجه الاثنان إلى مركز الدرك تحت حراسة ضابط البوليس «بامبينا»، وهنالك عذب الاثنان تعذيبا فظيعا وخرجا بعد ساعة في حالة ذهول، ووجهاهما مشوهان، وحملا في سيارة كان يحرسهما فيها عون من أعوان الدرك، وتوجهت السيارة بقيادة الضابط «بامبينا» إلى بستان يقع بالقرب من «دويرة الإمام» وهناك أعدما، وحملت الجثتان إلى نقطة البوليس في سيارة كبيرة يقودها عون البوليس «فارينا».