رفع ذكره وتقديم اسمه على غيره
الوجه السادس: رفع ذكره وتقديم اسمه ﷺ، والله جل وعلا قال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:٤] ذكر القاضي عياض في كتاب (الشفاء في حقوق المصطفى) كلامًا نفيسًا جميلًا يقول فيه: قوله: (ورفعنا لك ذكرك) أي: رفعنا لك ذكرك فلا يذكر الله جل وعلا إلا وتذكر معه.
فنحن إذا جئنا لندخل في الإسلام أو لنذكر الشهادة قلنا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
وإذا ذكرنا توحيد الله وإخلاص العبادة ذكرنا نبوة ورسالة النبي ﷺ.
إذا جئنا في الصلاة نصلي فإننا نذكر الله ثم نصلي بالصلاة الإبراهيمية التي فيها ذكر رسول الله ﷺ، ولا تكاد تجد ذكرًا إلا وفيه ذكر لرسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يمر بك أيها المسلم يوم إلا وأنت تذكر رسول الله عليه الصلاة والسلام، في الأذان تذكره، في الصلاة تذكره، في كثير من الأذكار تذكره، كلما ذكر اسمه ﷺ صليت عليه مع من يصلي عليه، فذكره مما لا يكاد ينقطع منه المسلم بحال من الأحوال، وهذا من عظمة ما أكرم الله عز وجل به رسوله ﷺ.
ومن تعظيمه تقديمه لاسمه إذا ذكر الأنبياء في القرآن كما في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ﴾ [النساء:١٦٣] إلى آخر الآية وكذلك قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الأحزاب:٧] وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل، وقد ذكر رسول الله ﷺ في مقدمتهم.