حب صحابته والترضي عنهم
من حب النبي عليه الصلاة والسلام حب صحابته، ومن أبغض أحدًا من صحابته فهو كاذب في حبه لرسول الله ﷺ، ومن أبغض بعضًا أو كلًا أو واحدةً من أزواج رسول الله ﷺ فقد كذب في محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأعظم على الله وعلى رسوله الفرية، وكان من حديث النبي ﷺ فيما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)، وفي حديث أنس الصحيح: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار).
فحب الصحابة وحب آل بيت النبي ﷺ من الإيمان ومن محبة النبي ﷺ.
قال أبو زرعة الرازي في كلامه على معتقد أهل السنة والجماعة: إذا رأيت أحدًا ينتقص أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما نقل ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والطعن بهم أولى، وهم زنادقة.
قال الخطيب البغدادي رحمه الله: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم بنص القرآن في آيات كثيرة، منها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨] إلى غير ذلك من الآيات.
قال ابن حجر: اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.
وقال صاحب العقيدة الطحاوية رحمه الله: ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نشك في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من أبغضهم ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإحسان وبغضهم كفر وطغيان.
فهذا من علامات محبة النبي ﷺ الظاهرة البينة، وهي مما ينبغي أن يكون معلومًا ومعروفًا، والأمر في ذلك كثير وعظيم.