تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قسوة القلب والاغترار بفعل الطاعات وثناء الناس

السؤال

سائل يسأل عن قسوة القلب، وما السبيل إلى لين القلوب، ثم يقول: عندما أعمل الطاعات أو أي عمل خير كصوم التطوع أفرح بذلك، ويداخلني الغرور إلى نفسي، ولكن ما أن تنقضي تلك الطاعة حتى أعود إلى الغفلة؟!

الجواب

أما الأمر الأول: ينبغي للإنسان ألا يُجحف نفسه، فإن الشيطان يُلبّس عليه، لاشك أنك تفرح إن كنت طائعًا، هل تحزن إذا أطعت الله؟ لا.

ولكن -انتبه! - لا تفرح فرح الغرور، ولو ذكر الناس خيرك فاحمد الله، ولكن لا تجعله سبيلًا إلى فتنة قلبك وصرفك عن مراد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلامكما في صحيح مسلم - سئل عن ذلك قال: (ذلك عاجل بشرى المؤمن).

فمن تعجيل البشرى للمؤمن بالقبول: أن يثني عليه أهل الإيمان والصلاح والخير، وأمة الإسلام لا تجتمع إلا على خير حتى في ثنائها وفي تزكيتها، مرت جنازة على الصحابة فأثنوا عليها خيرًا فقال ﷺ: (وجبت)، وأثنوا على الأخرى بشر فقال: (وجبت)، ثم قال: (أثنيتم على الأولى خيرًا فوجبت لها الجنة، وأثنيتم على الأخرى شرًا فوجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض).

فاجتماع الصالحين والأخيار على شيء فالغالب أنه يكون حقيقة، فيفرح الإنسان بمثل هذا، لكنه ينقص نفسه مقدارها، ولا يرضى بالوصول إلى هذا الحد، بل يطلب المزيد، وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن.

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح · الجزء ١٦٨ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدحج ١٦٨ · ص ٢٣