تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موقف عمر رضي الله عنه من أبي سفيان في صلح الحديبية

وانظر إلى موقف آخر من المواقف الطريفة والعجيبة التي تتجلى فيها قوة عمر بأظهر ما تكون في شدته على الكافرين: يوم نقضت قريش عهدها في صلح الحديبية مع رسول الله ﷺ، واعتدت على حلفائه، ورأت أنها بذلك قد ارتكبت خطأً فادحًا، ويوشك النبي ﷺ أن يحرك جيوش الإيمان وجند الإسلام فيسطو على خضراء قريش وبيدائها، فأرسلوا أبا سفيان حكيمهم ومفاوضهم عله أن يهدئ من روع النبي الكريم ﷺ، وقالوا له: شد العقد، وزد في المدة.

فجاء أبو سفيان إلى بيت بنته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ، وكان منها ما كان؛ إذ طوت عنه فراش النبي ﷺ، فاستغرب، وقال: (أرغبت به عني أم رغبت بي عنه؟!) فقالت: (إنه فراش رسول الله ﷺ، وإنك امرؤ نجس)، ثم مضى إلى أبي بكر يريد أن يكون شفيعًا له عند رسول الله ﷺ، فأبى أبو بكر، ثم مضى إلى علي وقال: أنت أقرب الناس إلى محمد فكلمه، فقال: (قد والله رأى رسول الله ﷺ رأيًا، ولا يكلمه فيه أحد)، ثم أخطأ أبو سفيان خطأً فادحًا فذهب إلى عمر ليكون شفيعًا عند رسول الله ﷺ لقريش وكفارها وصناديدها، فأي شيء قال عمر رضي الله عنه؟ قال: (أنا أشفع لكم عند رسول الله ﷺ؟! والله لو لم أجد إلا الذر لقاتلتكم به)، أين عقلك يا أبا سفيان! أو عمر يشفع في أعداء الله؟ ولو لم يجد من قوة إلا الذر والنمل لقاتل به الكفار؛ من شدته عليهم، وحنقه منهم، وتأديبه لهم، هكذا كان عمر في قوته في مواجهة الكافرين، وهكذا كانت صورته التي جعلته مؤهلًا بعد ذلك لقيادة المؤمنين.

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح · الجزء ١٢٤ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدحج ١٢٤ · ص ١٠