تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس بين الحديثين اختلاف " فإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت " فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة، وباطنه بنور المعرفة، وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل، وباطنه باطل، وقيل موقع التشبيه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر عمن يعاديه وليس ذلك في الميت [الفتح 11/ 210،211]. ... وإذا كان القلب حياً، كان عامراً بالإيمان، ومن ثم فإن الموعظة تؤثر فيه، والذكرى تنفعه، والوعد يطمعه ويرغبه، والوعيد يردعه، فهو كامل الحياة، عظيم التأثر ومن ثم فإنه يكون: ... أ - ليناً لا قاسياً ﴿ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ ومن مات قلبه قسا ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ وذكر أن رجلاً قال للحسن: "يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي، قال: أذبه بالذكر "، وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة، اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله ذابت تلك القسوة [الوابل الصيب ص: 153]. ... إن القرآن العظيم يحرّك القلوب الحية: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً﴾، بل إن أثره أعظم كما قال تعالى: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله﴾. ... ب - متذكراً لا ناسياً، ومعتبراً لا غافلاً: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الأولباب * الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار﴾ لما رأى عظمة الخلق ذكر وسبح الخالق، وفكره وذكره أثمرا توجهاً وخضوعاً له، ومن ثم توّجه بالدعاء والتضرع: ﴿فقنا عذاب النار﴾. ... ومن كانت هذه صفة قلبه من اثر الحياة بالذكر؛ فإن قلبه يكون في أفضل أحوال العلم والفقه، والاستيعاب والإدراك، فالله - جل وعلا - يقول: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ فمن ذكر ربه زكا قلبه، وزاد فهمه، ومن ذكر الله زاده الله فقهاً وعلماً، حتى يبلغ إلى درجة يكون في قلبه من الشفافية والصفاء، ما يفرق به وبين الحق والباطل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم﴾ وأما من مات قلبه حرم العلم وحجب الفقه؛ لأن" صدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر، فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته، كان الصدأ متراكباً على قلبه، وصداه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل؛ لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم، فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ وأسود، وركبه الران فسد تصوره وإدراكه " [الوابل الصيب ص:89]. ... 4 - الذكر عبودية وإعانة

روح الأرواح · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روح الأرواحص ٨