تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} وبلا حال تستثنى منه ﴿الذي يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم﴾. ... وهذه تذكرة في الذكر نبدأ فيها بمعنى الذكر ودلالته، ونثني بمكانته وأهميته ونقف مع فوائده وآثاره، ونعرج على أقسامه وأنواعه، والله أسأل أن يجعلنا من الذاكرين، وأن يتقبلنا في عباده الصالحين. ... أولاً: معنى الذكر ودلالته ... الذكر: ضد الغفلة والنسيان، والغفلة: ترك الذكر عمداً، وأما النسيان: فتركه عن غير عمد. ... ولذا فالغفلة مذكورة في القرآن الكريم في معرض النهي والتحذير كما في قوله تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾ وكقوله جل وعلا: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾. ... بينما النسيان ليس كذلك لعدم صدوره عن قصد ومن هنا جاء التوجيه القرآني العظيم ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾. ... والذكر يشمل معنيين: ... الأول: بمعنى التذكر واستحضار الشيء في الذهن كقولك ذكرت حادثة كذا وكذا إذا استحضرتها في ذهنك، ومرت دقائقها بمخيلتك، وهذا المعنى ضد النسيان، ومنه قوله تعالى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾، فأصل الذكر: التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له ومنه قوله تعالى: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ أي تذكروها [المفهم7/ 6]. ... والثاني: هو النطق باللسان، وهو استعمال غالب، فإذا قلت: فلان يواظب على الأذكار، أي يتلفظ بها ومنه قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً﴾. ... والذكر عندنا هنا يشمل على الاثنين، فالذكر معنى التذكر مقصود به تذكر الله واستحضار عظمته وخشيته، ومراقبته ونعمته حتى يكون القلب له معظماً، ومنه خائفاً وله مراقباً، ولنعمته شاكراً. ... وكذلك الذكر اللساني إذ هو ثمرة ذلك، وشاهد عليه، ومترجم عنه، فمن عظّم الله في قلبه سبّح وهلّل وكبّر بلسانه، ومن خافه تضرع ودعا " وسمي القول باللسان ذكراً؛ لأنه دلالة على الذكر القلبي، غير أنه قد كثر اسم الذكر على القول اللساني حتى صار هو السابق إلى الفهم " [المفهم7/ 6]. ... ثانياً: مكانة الذكر وأهميته ... 1 - ذكر الله أكبر ... قال تعالى: {اتل ما أوحي من الكتب وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم

روح الأرواح · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روح الأرواحص ٢