تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا عائشة! أما شعرتِ أن الله أخبرني بدائي؟! ثم بعث عليًا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجفَّ، فإذا فيه مشاطة رأسه - صلى الله عليه وسلم - وأسنان مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروزةً بالإبر.

فأنزل الله تعالى سورتي المعوذتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خِفة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما أنشط من عقال. وجعل جبريل - عليه السلام - يقول: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن كل حاسدٍ، وعين الله تشفيك!.

فقالوا: يا رسول الله! أفلا نؤُمُّ الخبيث فنقتله؟! فقال: «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أُثير على الناس شرًّا».

فضل المعوذات:

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها» [رواه البخاري] (1) .

وعنها رضي الله عنها «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ ، و ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ ، و ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات» [رواه البخاري] (2) .

وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ألم تر آيات أنزلت الليلة لم يُر مثلهن قط ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ و ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ » [رواه مسلم] (3) .

(1) فتح الباري رقم: (5016).

(2) فتح الباري رقم: (5017).

(3) صحيح مسلم بشرح النووي: (3/96).

ممن ومتى نستعيذ؟ · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ممن ومتى نستعيذ؟ص ٥