ولهذا يقال: ثلاثة أشياء ما لها من أصل (باب النصيرية) و (منتظر الرافضة) و (غوث الجهال): فإن النصيرية تدعي في الباب الذي لهم ما هو من هذا الجنس أنه يقيم العالم، فذاك شخصه موجود؛ ولكن دعوى النصيرية فيه باطلة. وأما محمد بن الحسن المنتظر، والغوث المقيم بمكة، ونحو هذا: فإنه باطل ليس له وجود.
وكذلك ما يزعمه بعضهم من أن القطب الغوث الجامع يمد أولياء الله، ويعرفهم كلهم، ونحو هذا، فهذا باطل. فأبو بكر وعمر رضى الله عنهما لم يكونا يعرفان جميع أولياء الله، ولا يمدانهم، فكيف بهؤلاء الضالين المغترين الكذابين؟! ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد ولد آدم إنما عرف الذين لم يكن رآهم من أمته بسيما الوضوء؛ وهو الغرة والتحجيل، ومن هؤلاء من أولياء الله من لا يحصيه إلا الله عز وجل. وأنبياء الله الذين هو إمامهم وخطيبهم لم يكن يعرف أكثرهم؛ بل قال الله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وموسى لم يكن يعرف الخضر، والخضر لم يكن ليعرف موسى؛ بل لما سلم عليه موسى قال له الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ فقال له: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. وقد كان بلغه اسمه وخبره، ولم يكن يعرف عينه. ومن قال: إنه نقيب الأولياء أو أنه يعلمهم كلهم فقد قال الباطل.
ومنهم من لا يعتقد ذلك، ولكنهم يجعلون الأولياء وسائط بينهم وبين ربهم في حياتهم أو بعد مماتهم أقول وهذا من الشرك العظيم الذي لا يغفره الله تعالى أبدًا إلا بالتوبة.
كذلك يعتقدون أن الدين ينقسم إلى: شريعة و حقيقة.
الشريعة: هي الظاهر من الدين وهي الباب الذي يدخل منه الجميع.
والحقيقة: هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار من الأولياء.