وقوله: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ مريم65
فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما, ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره, فاعبده وحده - أيها النبي - واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك, ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ..
وقد نقل لسان الدين المحرف عن أحد المتصوفة ولم يذكر أسمه أنه قال عن التوحيد:
(اعلم أن لطائف التوحيد أرق وألطف من أن تخرج بكثيف العبارة). " روضة التعريف بالحب الشريف (ص498) ".وهل كثيف العبارة المزعوم من هذا الدعى إلا لسان بيان محمد صلى الله عليه وسلم يقول الحق وهو أصدق القائلين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ إبراهيم4
وما أرسلنا مِن رسولٍ قبلك -أيها النبي- إلا بلُغة قومه; ليوضِّح لهم شريعة الله, فيضل الله من يشاء عن الهدى, ويهدي من يشاء إلى الحق, وهو العزيز في ملكه, الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها وَفْق الحكمة.
ويقول تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ النحل103
ولقد نعلم أن المشركين يقولون: إن النبي يتلقى القرآن مِن بشر مِن بني آدم. كذبوا; فإن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أعجمي لا يُفصح, والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان.
وحكي عن منصور المغربي أنه قال:
(كنت بجامع بغداد والحصيري يتكلم في التوحيد فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء فقال أحدهما لصاحبه: هذا علم التوحيد والتوحيد غيره وكنت بين اليقظة والمنام) " روضة التعريف بالحب الشريف (ص498) ".
ونقل عن الواسطي أنه قال: