تنبيه في هذا الحديث أنه ينبغي في السفر المسامحة في العجز والنسيان والحرج ونحوه لأن من كان في العذاب كيف يطالب بهذه الأمور اه
قوله ( قالت عائشة الخ ) لا يخفى أن ما وقع من عائشة هذا مبالغة قوله ( تؤمن بالله واليوم الآخر ) يوم القيامة هذا الوصف ذكر لتأكيد التحريم لأنه تعريض بأنها إذا سافرت بلا محرم خالفت شرط الإيمان بالله واليوم الآخر المقتضى الوقوف عندما نهيت عنه أو خرج مخرج الغالب ولم يقصد به إخراج الكافرة كتابية أو حربية كما قال به بعض العلماء تمسكا بالمفهوم
قوله ( مسيرة ) مصدر ميمي بمعنى السير كمعيشة بمعنى العيش وليست التاء فيه للمرة
قوله ( محرم ) بفتح الميم بنسب أو رضاع أو صهر إلا أن مالكا كره تنزيها سفرها مع ابن زوجها لفساد الزمان وحداثة الحرمة ولأن الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب ليس كالداعي إلى النفرة عن سائر المحارم زاد في بعض الروايات أو زوج وفي معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم قياسا جليا
قوله ( ذي محرم ) أي ذي حرام منها قوله ( إلا في حج الفريضة ) شمل النذر والقضاء والحنث قوله ( خاصة ) سيأتي أنه لا مفهوم له قوله ( لكن بشرط ) قيل يكتفي بنساء أو رجال وقيل لا بد من المجموع أو الخنثى المشكل كالمرأة قوله ( فذلك لها ) مرتبط بقوله إلا في حج الفريضة فذلك لها قوله ( احترازا من المتجالة ) أي التي لا تشتهي تسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم
قال ابن دقيق العيد وهو تخصيص للعموم بالنظر للمعنى وقال القرطبي فيه بعد لأن الخلوة بها حرام وما لا يطلع عليه من جسدها غالبا عورة فالمظنة موجودة فيها والعموم صالح لها فينبغي أن لا تخرج منه
وقال النووي المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وحيائه ونحو ذلك قوله ( وظاهر قوله الخ ) إلا أنك علمت أنه تابع للصحيحين فالأحسن أن يقال أنه قد ورد في ذلك الأمر روايات مختلفة وحملت على حسب اختلاف السائلين واختلاف الخواطر وأن