تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. أما قولكم: «لقد أُمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قَبْل أن يعلن إمامة عليٍّ (ع) بشكل رسمي» فما هو الزمن الذي تعنونه بكلمة «من قَبْل»؟ لا جرم أنكم ستقولون: منذ أول يوم جهر فيه برسالته (أي قبل عشرين سنة من واقعة غدير خم). فالسؤال الآن: لماذا لم يعصم الله تعالى نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم من شر الأعداء والناقمين، منذ أول يوم عهد إليه بالقيام بهذا الواجب والمهمة، أو يحميه من الظن المنحرف لسيئي الفهم ويطمئنه في هذا المجال؟ ثم أليس مخالفاً للحكمة أن يأمر الله تعالى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعلن بشكل رسمي أن علياً هو الإمام والخليفة من بعده ورغم رؤيته أن نبيه لم يعمل بذلك الأمر بعد -أي لم يبلِّغ الناسَ رسالة الله هذه- بسبب الخوف الذي كان يعتريه، يبقى صامتاً وبعد عشرين سنة (أي في الأشهر الأخيرة من عمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له: لم يعد من الجائز تأخير هذا الأمر أكثر من ذلك وعليك أن تبلّغ الناسَ ما أُمِرتَ به؟! قد تقولون إن الظروف لم تكن تسمح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء سنوات رسالته بنَصْب عليٍّ رسمياً إماماً وخليفةً من بعده وأن هذه الظروف سنحت يوم غدير خم. لكن هذا التفسير لا يصح بوجه من الوجوه. لأنه يطرح الإشكالات والأسئلة التالية:

أ- ألم يكن الله عالماً بحقيقة أن الظروف لم تكن مناسبة لهذا العمل خلال سنوات الرسالة فلماذا إذن عهد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر؟

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ٩٥