يا للعجب! إذا لم يقبل العلماء المذكورون سبب النزول الذي يدعيه الشيعة بل رفضوه فما الفائدة إذن من ذكر أسمائهم على أنهم من العلماء الذين صرّحوا بسبب النزول هذا في كتبهم في معرض إثبات ادعاء الشيعة في هذا المجال أو تقويته؟ وهل أنكر أحدٌ أن بعض علماء أهل السنة الكبار أشاروا إلى سبب النزول هذا في بعض كتبهم؟ إن المهم ليس مجرد ذكر الرواية بل أن نعرف فيما إذا قبل أولئك الأجلّاء الرواية أم لا، وما هو دليلهم ومستندهم في حالة القبول أو الرفض؟ إن الأخلاق تقضي أن ننقد موقفَ أولئك العلماء بالدليل والمنطق وبذكر الحجة والمستند، بدلاً من اتهامهم بالتعصب المذهبي أو بخوفهم من بيئتهم الخاصة. والطريف هنا أن الشيخ مكارم الشيرازي يضيف قائلاً:
«ولكن جماعة آخرين (من علماء أهل السنة) اعتبروا أن نزول الآية بشأن عليٍّ (ع) أمراً مسلماً به» (1) .
لكنه لم يذكر لنا أيَّ اسمٍ من أسمائهم. ونحن أيضاً لا ندري من هم هؤلاء «الجماعة الآخرين» الذين اعتبروا نزول الآية بشأن عليٍّ (ع) (وفي يوم غدير خم) أمراً قطعيّاً ومسلَّماً به، ولا نعلم ما هو مستندهم في هذا الأمر. ليت الشيخ مكارم الشيرازي ذكر لنا –لأجل إثبات مدعاه وتأييده - أسماء العلماء الذين اعتبروا نزولَ الآية في عليٍّ (ع) قطعيّاً ومسلَّماً به وأسانيدهم ومستنداتهم، بدلاً من بيانه لقائمة من أسماء علماء أهل السنة الذين أشاروا إلى سبب النزول المذكور في كتبهم. ففي تلك الصورة كان يمكننا أن نصل إلى نتيجة بشكل أفضل.
(1) المصدر السابق، ص7.