تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- هل مفاد الآية المذكورة حقيقةً هو إبلاغ موضوع ولاية عليٍّ (ع) وإمامته؟

ج- ما حقيقة موضوع خوف النبيّ من الناس (التي جعلت الله يطمئنه أنه سيعصمه منهم)؟

بالنسبة إلى النقطة الأولى (ألف) نقول بكل جَزْمٍ إنه لا يوجد أي دليل أو مستند موثوق يثبت هذه الدعوى ولم يأت علماء الشيعة حتى هذا اليوم بسند واحد موثوق لإثبات أن هذه الآية نزلت يوم غدير خم وفي شأن عليٍّ (ع). وأحياناً يستندون إلى كتب بعض علماء أهل السنة ويقولون إن العالم الفلاني من أهل السنة ذكر هذا المدَّعى أو أيَّده. لكنَّ الحقيقة هي أن الأكثرية القاطعة لعلماء أهل السنة لا يقبلون بمثل هذا الادعاء وقد بيَّنوا في كتبهم أن شأن النزول المذكور موضوعٌ ومختلقٌ. وثانياً لم يقدِّم ذلك العددُ المحدودُ من الأفراد الذين اعتبروا شأن النزول المذكور أعلاه محتملاً أيَّ سندٍ موثوقٍ لإثبات كلامهم، وعليه فمن الجدير بعلماء الشيعة أن يقوموا، لأجل إثبات ادعائهم وتقويته، ولو مرَّةً واحدةً فقط، بدراسة سند رواة حديث شأن النزول هذا وتمحيصه استناداً إلى قواعد علم الرجال المقبولة لدى الفريقين ويبيِّنوا بشكل مستند ومدلَّل أن رجال سند تلك الرواية كلُّهم موثوقون من وجهة نظر علماء أهل السنة الكبار بدلاً من ذكر قائمةٍ لكتب أهل السنة التي ذكرت شأن النزول المذكور أو أيَّدته. هنا يصل علماء الشيعة إلى طريق مسدود ولا يبقى لديهم شيء يقولونه. وعلى سبيل المثال يقول سماحة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره «تفسير نمونه» (التفسير الأمثل):

«هناك في كتب علماء أهل السنة المختلفة، سواء كتب التفسير أم الحديث أم التاريخ، رواياتٌ عديدةٌ تنصُّ بصراحةٍ على أن الآية المذكورة أعلاه نزلت في عليٍّ (ع)» (1) .

ثم بدلاً من دراسة وتمحيص جميع أسانيد ورواة حديث شأن النزول هذا (أو على الأقل رواية واحدة من رواياته)، يعمد إلى ذكر اسم مصادر الحديث فقط ويقول:

«

(1) تفسير نمونه، ج 5، ص 5.

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ٨٠