تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل وجود هذه الأحاديث في بعض كتب الشيعة دليلٌ على أن الشيعة يؤمنون فعلاً بتحريف القرآن؟ أبداً على الإطلاق! لأن الأكثرية الساحقة من علماء الشيعة يعتبرون هذه الروايات مخدوشةً ومطعوناً بها سنداً ومتناً. إذا درسنا تلك الروايات ووزنّاها بالمعايير المقبولة لدى الأكثرية الغالبة لعلماء الشيعة ومحدِّثيهم لرأينا بوضوح أن جميع هذه الروايات ضعيفةٌ سنداً ومتناً بل مطعونٌ بصحتها، وبالتالي لا ينبغي أن نحمِّل الشيعةَ الخطأ الكبير الذي وقع فيه الكُلَيْنيُّ وعددٌ محدودٌ من علمائهم. والأمر ذاته ينطبق على عشرات آلاف الأحاديث والروايات الموضوعة والمتضمِّنَة لأفكار وتصورات خرافية وضد العقل والقرآن، والتي جاءت في كتب روايات الشيعة (مثل بحار الأنوار). فلا ينبغي أن نحمِّل جميع الشيعة الاعتقاد بمضمونها. فكذلك رغم ذكر قصة تصدُّق عليٍّ (ع) بالخاتم أثناء الصلاة في عدد محدود من مصادر أهل السنة، إلا أن معظم علمائهم وفقهائهم الكبار يعتقدون أن سنَدَها ضعيفٌ للغاية ومتنَها مخدوشٌ ومضطربٌ وعلامات الوضع فيها ظاهرة. لذا يتحتَّم على علماء الشيعة أن يبيِّنوا ابتداءً سند هذه القصَّة ويثبتوا أن سلسلة رواتها أشخاص موثوقون - من وجهة نظر أهل السنة – استناداً إلى المصادر الرجالية المعتَمَدة والموثوقة لدى أهل السنة (لا أن يأتوا باسم واحد أو أكثر من مفسِّري أهل السنة ثم يقولون إنهم أوردوا القصة المذكورة في تفاسيرهم!)، وبعد إثباتهم لصحة سندها يصل الدور إلى دراسة متنها، وفي هذه المرحلة عليهم (أي على علماء الشيعة) أن يجيبوا عن الإشكالات والتشكيكات التي يوردها أهل السنة على متن هذه القصة وارتباطها بآية الولاية.

2-1. هناك إبهامات كثيرة في متن هذه القصة وفي رواية سبب نزول الآية، نشير فيما يلي إلى بعضها:

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ٧١