أولاً: لا ننسَ أن أهل السنة وجهوا انتقادات كثيرة إلى هذه الأدلة واستشكلوا عليها استشكالات عديدة ودحضوها بأدلَّة مفصَّلة لا ينبغي أن نتجاهلها. إذا كنا طلاب حقيقة فعلاً فينبغي علينا أن ندرس بكل دقة وإنصاف آراء طرفي الدعوى ونحكم بشأنها بكل تجرد وحيادية. وما يؤسف له أن أهل السنة في بلادنا محرومون من طرح آرائهم الناقدة للتشيُّع ومن حرية القلم والبيان ولا يملكون حق طباعة ونشر آرائهم في كتب ومنشورات، لذا إذا أراد شخص أن يحقق في هذه الموضوعات بالمعنى الواقعي للكلمة فإنه سيواجه فقدان المصادر المطلوبة لهذا التحقيق أو قلتها، وهذا الأمر بحد ذاته سيجعل البحث والتحقيق صعباً للغاية بل مستحيلاً أحياناً، ولهذا الدليل بالذات فإن الأكثرية الساحقة لشعبنا (حتى طلاب الشريعة وطلاب الجامعات) مقلدون في الوقت الحاضر ليس في فروع الدين فقط، بل في أصول الدين أيضاً، فهم يقبلون التعاليم التي لُقّنوها منذ طفولتهم من قِبل الأسرة والمدرسة والمنابر والمجالس، وهم متأثرون عموماً بهذه التعاليم ذاتها التي يبلغها علماء الدين التقليديون، ومن النادر أن نجد شخصاً ينظر إلى هذه التعليمات بعين الشك والارتياب أو بنظرة ناقدة فاحصة. بناء على ذلك إذا كان ادعاء الحكومة للتدين والحرص على الدين صحيحاً وكانت مهتمةً فعلاً بنشر تعاليم الدين وترشيد الناس دينياً فإن عليها أن تسمح بجوٍّ حرّ ومفتوح لتضارب الآراء والأفكار المختلفة والمتضادة كي يكون من الممكن البحث والتحقيق في أصول الدين التي تشكل قاعدة الدين وأساسه بالمعنى الواقعي للكلمة. كيف يمكن للحكومة أن تدَّعي أنها حكومة دينية في حين أنها باستبدادها وديكتاتوريتها وجَوِّ خَنْق الحريات والأفكار الذي أوجدته قد سدَّتْ على الناس حتى طريق البحث والتحقيق في أصول الدين فأدت بهذا العمل إلى هزّ أساس التديُّن الحقيقي وتزلزله؟
نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نظرية الإمام في ميزان النقدص ٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي