تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً إذا كانت هذه الأدلَّة صحيحة فعلاً، فلن يصل أيُّ إنسان في عهد الغيبة، إذن، إلى السعادة والتكامل، وعندئذ يُطرَح السؤال: إذا كان الناس عاجزين عن معرفة طريق السعادة والكمال واجتيازه دون إرشادات الأئمة المعصومين فلماذا سمح الله لفريقٍ من الناس من فاقدي الأهلية وناكري المعروف أن يسبِّبوا حرمان عشرات المليارات أو مئات المليارات من الأبرياء من هداية الأئمة المعصومين ويمنعوا وصول أولئك المساكين إلى الكمال والسعادة، حتى أصبح خلقهم بالنتيجة بلا فائدة؟ هل يمكن هنا أن نلقي باللائمة كلها على مسبِّبي الغيبة فقط مع أن هذه التبريرات تلقي بالتقصير في النهاية، بشكل غير مباشر، على الله أيضاً! (والعياذ بالله)، لأنه إذا كانت تلك الثلَّة فاقدة لأهلية الاستفادة من نعمة الإمام وأرادت أن تقتل الإمام، فأين ذهبت ربوبية الله وإلهيته؟! هنا نرى أن الشيعة، بسبب إصرارهم على دعوى باطلة، يضعون - دون أن يرغبوا بذلك- حتى التوحيد ذاته في قفص الاتهام! وأما تبريرات مثل أن فائدة وجود الإمام في زمن الغيبة كفائدة الشمس المحتجبة خلف الغيوم، فإنها لا تحلّ المشكلة وبدلاً من فكها للعقدة تجعل عُقَد نظرية الإمامة أكثر انغلاقاً، لأنها تبريرات ناشئة عن قياس مع الفارق. إن ضرورة وجود الشمس هي لعلة الحرارة والنور اللذان يصلان منها إلى طبيعة الكرة الأرضية، ولما كانت الغيوم غير قادرة على منع نور الشمس وحرارتها بشكل كامل من الوصول إلى الأرض فإن احتجاب الشمس وراء الغيوم – مدة قصيرة ومؤقّتة وليس آلاف السنين!- لا يتنافى مع فلسفة وسبب وجود الشمس، أما ضرورة وجود الإمام المعصوم فماذا كانت؟ طبقاً للأدلة التي ذكرت، فإن حاجة الناس الضرورية للهداية والإرشاد نحو السعادة والكمال هي التي أوجبت ضرورة نَصْب الأئمة المعصومين.

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ٤٨