تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أوصل أئمتنا على مدى مئتي وخمسين عاماً.... الإسلام إلى الآخرين وعملية نقل وإيصال الإسلام الحقيقي من جيل إلى جيل لاحق هذه هي التي أدت إلى عدم نسيان حقائق الدين وإلى تلقِّي عدد من الناس – ولو قلَّة ولو في زاوية من زوايا هذا العالم على الأقل - لحقائق الإسلام عن أئمة أهل البيت (ع)» (1) .

«لو غاب الأئمة في تلك المدة لقام حكّام ذلك الزمن بسرعة بتحريف الإسلام وتشويه الدين وطرحه بصورة لا تشبه حقيقته الأصلية أبداً. والخلاصة لقد تحققت الحكمة من نصب الإمام بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طيلة هذه الفترة أي المئتين وخمسين عاماً. لكن الحكمة الإلهية لم تقتضِ بقاء الأئمة أكثر من هذه المدة، لأنه لو حضر الإمام الثاني عشر بين الناس، لابتُلِيَ بمصير آبائه ولَحُرِمَت الأجيال الآتية طيلة آلاف السنين من نعمة وجود الإمام. إن الله تعالى اختزن حضرة المهدي (عج) إلى آخر الزمان، أي الزمن الذي سيبحث فيه الناس تدريجياً عن الطريق الصحيح - بالاستفادة من التعاليم التي بقيت عن سائر الأئمة والتي انتشرت في العالم - ويهيِّئوا أنفسهم لمحاربة الكفر والظلم وعندئذ سيظهر إمام العصر» (2) .

إن الوقوع في فخ التناقض يجعل الإنسان أحياناً مضطرباً إلى درجة ينسى معها جميع ادعاءاته السابقة حتى أنه في سعيه لحل تناقض معين يقع في تناقض آخر! ولنلاحظ هل يمكن لهذه التخبُّطات أن تنقذ شخصاً من الغرق:

(1) المصدر السابق ص415.

(2) المصدر السابق.

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ٤٠