2-2. في جملة «غيبته منا» ما هو المقصود من «نا»؟ هل المقصود جميع الناس على مدار أكثر من ألف ومئة عام الذين حُرِمُوا من الهداية والإرشاد؟ هل يَعْتَبِرُ قائل هذه الجملة حقيقةً، رغم أنه لم يكن موجوداً زمن الإمام الحسن العسكري (ع) (قبل ألف ومئتي عام)، ذاتَه أيضاً من بين المسببين لغيبة الإمام الثاني عشر؟ لنفرض أن هناك عدداً من الناس في الألف ومئة عام الماضية مارسوا الجفاء والظلم تجاه الأئمة المعصومين، فما هو ذنب عشرات المليارات من البشر الآخرين في العصور اللاحقة؟ لماذا يُعاقبون بذنب ارتكبه غيرهم من السابقين ممَّن لم يُقَدِّر النعمةَ أو من عديمي الأهلية قبل ألف ومئتي عام؟ إذا تأملنا في أدلة ضرورة الإمامة تأملاً سطحياً وسريعاً، سنرى أن هذه التبريرات غير قادرة على حلّ معضلة «الغَيبة». إذا كانت تلك الأدلة صحيحة وكان وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، طبقاً لقاعدة اللطف أو لمقتضى الحكمة الإلهية، ضرورياً فلا يمكن لأي عامل ولا لأي حكمة أن تبرِّرَ كل هذه الغيبة الطويلة للإمام المعصوم. وبعبارة أخرى ليس كلامنا هنا عن العامل الذي سبب غيبة الإمام، إنما الكلام عن أنه طبقاً لأدلة الضرورة العقلية للإمامة – التي اعتُبر في جميعها أن منشأ الضرورة هو حاجة الناس الأساسية إلى الهداية وإرشادات الأئمة المعصومين – فإنَّ «الغَيبة» أمر محال.
نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نظرية الإمام في ميزان النقدص ٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي