2. إذا كان الاستدلال المذكور صحيحاً فإنه لا يثبت ضرورة «وجود» الإمام المعصوم فقط بل يثبت إضافة إلى ذلك ضرورة «حضور» أئمة معصومين في جميع العصور وحتى يوم القيامة أيضاً، وبالتالي فإن غيبة الإمام الثاني عشر لن تكون مبرَّرةً على أي نحو من الأنحاء. إذا كانت فلسفة وجود الأئمة المعصومين هي تلك الأمور التي جاءت في ذلك الدليل المذكور (أي بيان حقائق الدين وتعاليمه والأحكام الإلهية وتقديم الإجابة للناس حول المسائل والموضوعات المستجدة والحيلولة دون تحريف التعاليم الباقية عن النبيِّ وزوالها)، ففي هذه الحالة لن يكون كافياً وجود الأئمَّة فقط بل لابد من حضورهم المستمر في المجتمع وضرورة تواصل ذلك على مدى التاريخ. لكننا الآن نرى أن ألفاً ومئتي عام على الأقل مضت لم يوجد فيها أيُّ أثر لحضور إمام معصوم وتواجده بين الناس في المجتمع، والناس لا يملكون أي قدرة على الوصول إليه وهذا بحد ذاته نقضٌ واضحٌ لذلك الاستدلال. إذا أصررنا على صحَّة الاستدلال المذكور واستقامته فيجب أن نقول إنه مع مضي ألف ومئتي عام على غيبة الإمام المعصوم فإن دين الإسلام قد مُسخ واندثر! تأملوا مرَّةً ثانيةً في الكلام التالي:
«..