في ذهن أغلب الأفراد هناك تلازم بين الخطأ في مثل هذه المسائل والخطأ في الأحكام الدينية، وبالتالي فإن ارتكاب خطأ في مثل هذه المسائل، يهزّ ثقة الناس واطمئنانهم إلى شخص النبيّ وفي النهاية يفسد الغرض من البعثة» (1) .
ومعنى هذا الكلام أنه لو أخطأ النبيّ في مسائل الحياة العادية أو في المسائل الاجتماعية لاعتبره الناس جائز الخطأ وبالتالي شكوا بتعاليمه الدينية وقالوا في أنفسهم: من يدري! ربما أخطأ النبيّ في هذه التعاليم أيضاً. إذن يجب أن يكون النبيّ (والإمام) معصوماً في جميع مراحل حياته الفردية والاجتماعية وشؤونها من كل خطأ وزلل وسهو ونسيان، لأن الناس قد يعمّمون أي خطأ أو سهو أو نسيان يقع منه في تلك الأمور على التعاليم الدينية وبالتالي يفقدون ثقتهم بصحتها. ولكن هذا الاستدلال إنما يصح إذا كان الأنبياء يدَّعون أن مصدر جميع حركاتهم وسكناتهم وكل قول وفعل لهم هو الوحي الإلهي، ففي هذه الصورة إذا شاهد الناس خطأ وعثرة للنبيّ في أمور حياته الشخصية أو الاجتماعية سيقولون في أنفسهم من يدري أنه لم يقع في خطأ مشابه فيما يقوله من التعاليم الدينية. أما إذا لم يدَّع الأنبياء مثل ذلك الادعاء وقالوا للناس إن أحكام الله وحقائق الدين هي فقط التي يُوحى بها إلينا، أما شؤون حياتنا اليومية فهي مثل سائر البشر، فإن الناس لن يخلطوا عندئذ أبداً بين هاتين الحالتين وسيفصلون بينهما، وهذا هو بالضبط ما وقع فعلاً في عالم الواقع حيث أن الأنبياء صرّحوا أنهم جاؤوا بتعاليمهم الدينية عن الله ومن طريق الوحي ولم يدَّعوا أبداً أنهم يُوحى إليهم في كل مسألة من شؤون الحياة العادية، مثل الزوجة التي اختاروها مثلاً أو المهر الذي أعطوه لها أو العمل أو المهمّة التي عهدوا بها إلى فلان، أو العمل الذي اشتغلوا به واللباس الذي لبسوه وماذا يأكلون وماذا لا يأكلون و....
(1) سبحاني، جعفر: منشور عقايد إماميه، ص 113.