لنفرض مثلا أن الشخص الذي لم يُبعث بالنبوَّة بعد أكل لحم الخنزير(كما يأكله سائر الناس في عصره ولا يعتبرون ذلك عملاً قبحاً)، فإذا ادَّعى هذا الشخص النبوَّةَ بعد ذلك وأعلن أن أحد قوانين شريعته حُرْمَةُ لحم الخنزير. فهل يجوز أن يُقال له في مثل هذه الحالة: إذا كان لحم الخنزير حراماً فلماذا كنت تأكله من قبل؟ من البديهي أنه لا يصحُّ توجيه مثل هذا الاعتراض إليه، لأن النبيَّ يمكنه أن يقول بكل بساطة: لم أكن أعلم بحرمة لحم الخنزير في ذلك الوقت (قبل أن أبعث نبيّاً)، وأساساً بما أن حرمته لم يتم إعلانها للناس بعد فهو لم يكن حراماً حينها من الأصل، نعم من الآن فصاعداً يجب علينا جميعاً أن نجتنب أكله. فأين المحظور العقلي في مثل هذه الحالة؟ المهم أن يلتزم النبيّ بعد نبوته بقوانين شريعته بمقدار استطاعته البشرية ولا يرتكب ذنوباً وأعمالاً قبيحةً عالماً عامداً. إن ما يوجب زوال ثقة الناس ويمنع تحقُّق هدف النبوة هو عدم التزام النبيّ بأحكام الشريعة في فترة نبوته وأن تحصل هذه الانتهاكات منه بشكل متكرِّرٌ وعن علم وعَمْد، أما الذنوب والأخطاء التي ارتكبها النبيّ قبل ادعائه النبوة فإنها لا تضر بثقة الناس لأن تلك الأعمال لا تعدّ ذنوباً أساساً قبل أن ينهانا الله عنها بواسطة الوحي.
نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٢٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نظرية الإمام في ميزان النقدص ٢٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي