بالطبع إن الغَيبة لفترات قصيرة (مثل غيبة سيدنا موسى (ع) أربعين يوماً أو غيبة سيدنا يونس (ع) عدة أيام في بطن الحوت وكذلك الغيبة القصيرة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم) ربما لا تتناقض مع تلك الأدلة والمقدمات والافتراضات التي جاءت فيها، ولكن الغَيبة الطويلة التي يُحرم فيها جيل كامل من حضور الإمام المعصوم وهداياته وإرشاداته وتعاليمه الإلهية تتناقض بكل وضوح مع تلك المقدمات والافتراضات، فما بالك بالغيبة التي زاد طولها حتى الآن على ألف ومئة عام، وجاء خلالها عشرات الأجيال المتوالين (أي مليارات الأشخاص الذين لا يمكنهم -طبقاً للمقدمات والافتراضات أعلاه- أن يعرفوا طريق الكمال ويجتازوه) الذين حُرموا من هداية وإرشادات وتعاليم الأئمة المعصومين؟؟ وقد يستمر هذا الحرمان آلاف السنين الأخرى ويشمل مليارات البشر الآخرين ومئات بل آلاف الأجيال المتعاقبة التي ستأتي وتذهب في المستقبل؟!.
لا أعتقد أنني بحاجة إلى مزيد من الشرح والتوضيح للسؤال الذي كنت قد طرحته في بداية البحث. يكفي أن نتأمل بدقة قليلاً كي تتضح لنا خطورة وأهمية ذلك السؤال ويتبين أن إجابة سماحتكم لم تكن قادرة على حل التناقض المطروح لأنه لم يكن لها علاقة لها بذلك السؤال وأعتقد أن سبب ذلك هو أنكم عندما تفضلتم بالإجابة عليه، لم تتذكروا أدنى تذكر أدلة ضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
في بداية إجابتكم على سؤالي، وبهدف حلِّ معضلة غيبة الإمام الثاني عشر (عج)، ذكرتم بدايةً أن العلة والفلسفة الواقعية لغيبة الإمام هي سرٌّ من «الأسرار الإلهية» التي لا يعلمها بشكل كامل وعلى نحو كاف إلا الله والهداة المعصومين، ولكنكم انتقلتم بعدها مباشرة إلى بيان «السرّ الأصلي» لغيبة ذلك الإمام، استناداً إلى روايات المعصومين (ع) فذكرتم ثلاثة أمور:
«