تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غرويان: يظهر من أسئلتكم أنكم تتصورون وكأننا عندما نقول إن مسألة النبوة (أي إرسال الله لأنبياء) ضرورة عقلية (أي واجبة عقلاً) وأن مسألة الإمامة والقيادة والمرجعية (أي نَصْب الله لأئمة وهداة معصومين للناس) ضرورةٌ (عقلاً)، فمعنى ذلك أن تلك الأمور يجب أن تتحقق رغماً عن الناس. لكن الأمر ليس كذلك. لقد خُلقنا مختارين وعندما نقول إن أصل إرسال الأنبياء والوحي والنبوة والإمامة مِنْ قِبَل الله تعالى ضروريٌّ عقلاً فمعناه أن الله يجب أن يزيل هذه النقيصة من عالم الخليقة وقد فعل ذلك. أجل، يجب أن يكون هناك إمام ولدينا أدلة كثيرة على هذه الضرورة (العقلية). ولكنه من الممكن أن يَحْرِمَ الناسُ أنفسَهم من الإمام بسبب تصرفات معينة. للناس إرادة واختيار حرّ وأحياناً يخلق الناسُ باختيارهم وعملهم الأرضيةَ والأسباب التي تجعلهم لا يستفيدون من حجج الله. لقد أرسل الله النبيَّ والإمامَ المعصومَ ولكن البشر أوجدوا - بما عملته أيديهم - أسباب حرمانهم من حجج الله، وهذا لا علاقة له بالأدلة التي ذكرناها، فدليل الضرورة العقلية قائم وثابت. وما حصل كان نتيجة عمل قام به الناس باختيارهم، ونحن نعتقد بمثل هذه العقيدة أيضاً بشأن إمام الزمان (عج). فالناس أرادوا باختيارهم وإرادتهم الحرَّة أن يقضوا على تلك الحجة الإلهية (يقتلوها) فرأى الله المصلحة أن تعيش تلك الحجة الإلهية خلف ستار الغيبة. فإذا قلتم فأين ذهبت إذن الضرورة العقلية على الإمامة؟؟ قلنا: إنها لا تزال قائمة وثابتة كما هي. إن حجة الله موجودة لكن الناس أنفسهم لا يريدون الاستفادة منها!

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ١٦٦