نيكويي: حسناً، فالآن يصل الدور لطرح إشكالين رئيسيين يردان على أدلة ثبوت ضرورة النبوة والإمامة: الإشكال الأول أنه لو كانت تلك الأدلة صحيحة فإن نتيجتها المنطقية لن تقتصر على ضرورة وجود أئمة معصومين في كل عصر وزمان بل على ضرورة تعددهم أيضاً. بمعنى أنه لو كانت تلك الأدلة ومقدماتها وافتراضاتها صحيحة فإن هذا يستتبع ضرورة أن يكون عدد الأنبياء أو الأئمة المعصومين في كل عصر عدداً كبيراً جداً يسمح بوجود نبيٍّ أو إمامٍ معصومٍ في كل بقعة من بقاع المعمورة وفي كل مدينة وقرية وحتى في أقصى بلدان العالم وفي كل جزيرة نائية في أقاصي البحار والمحيطات، في حين أننا لا نجد مثل هذا الأمر في أي عصر من العصور. فعلى سبيل المثال في زمن بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعندما كان مشغولاً بهداية أهالي الحجاز إلى صراط الله وطريق الهداية لم يكن هناك أيُّ نبيٍّ في أيِّ منطقة أخرى من الدنيا (مثل البلدان العديدة في قارات أورُبا وأمريكا وأفريقيا وأستراليا وسائر بلدان آسيا مثل الصين واليابان وكوريا وماليزيا وأفغانستان وإيران و...)، في حين أنه طبقاً للأدلة المستخدمة في إثبات ضرورة إرسال الأنبياء ونَصْب الأئمة المعصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان أهالي تلك المناطق بحاجة إلى قائدٍ ومرشدٍ وهادٍ معصوم. ألم تكن حكمة الله تقتضي أن يهتدي أهالي تلك المناطق بواسطة الأنبياء أو الأئمة المعصومين إلى الطريق الصحيح والمستقيم؟ فلماذا بقي أهالي تلك المناطق محرومين من الإرشاد والهداية وتعاليم الأنبياء والأئمة؟ أليس من الواجب أن تتمَّ الحُجَّة على جميع أهل الدنيا إلى يوم القيامة وأن لا يبقى للناس على الله حُجَّةٌ؟ فلماذا حُرم أهالي سائر مناطق الدنيا من وجود حُجج الله؟ إذا كان استدلالكم صحيحاً أفلن يكون أهالي تلك النقاط النائية معذورين يوم القيامة طبقاً لمقدمات استدلالكم؟
نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ١٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نظرية الإمام في ميزان النقدص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي