غرويان: أجل العصمة تشمل الذنوب الكبيرة والصغيرة. بالطبع لدينا ثلاثة أنواع من الذنب هي: الذنب الأخلاقي والذنب العرفاني والذنب القانوني. الإمام المعصوم لا يذنب ذنباً قانونياً أبداً أي لا ينتهك قانون الله، فهو يعمل بجميع الواجبات ويجتنب جميع المحرمات. ولكن الإمام قد يقع في ذنب أخلاقي مثل أن يمرَّ في زقاق فيلقي شخص عليه السلام فينسى الإمام أن يرد له التحية أو أن ينسى الإمام أن يسلم على شخص أكبر منه. هذا الذنب يعتبر ذنباً أخلاقياً ولكنه لا يعني أن الإمام ترك واجباً من الواجبات التي فرضها الله. كذلك يمكن أن يقع الإمام في ذنب عرفاني كأن تنشغل حواسه أثناء الصلاة ويغفل للحظة ما عن درجات المعرفة والعرفان التي كان فيها. هذا الذنب ذنب عرفاني وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فهو نوع من الذنب لكنه ليس ذنباً شرعياً.
نيكويي: إذن يمكننا القول إن الإمام المعصوم - من وجهة نظر الشيعة - هو الشخص الذي نصَبَه الله تعالى في مقام رئاسة الناس وقيادتهم في جميع الأمور الدينية والدنيوية وهو معصوم عن كل ذنب يتنافى مع مقام إمامته أي مصون من أن يترك واجباً أو يرتكب حراماً. نصل الآن إلى سؤالنا الأصلي وهو: هل يعتبر وجود إمامٍ معصومٍ بعد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ضرورياً عقلاً؟ بعبارة أخرى هل يجب حتماً وبالضرورة أن ينصِبَ اللهُ أئمَّةً معصومين خلفاءَ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟