د- كما ذكرنا من قبل، لقد استنبط صحابة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الكبار من جملة «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» وجوب محبة عليٍّ وموالاته وهذا بحد ذاته قرينة محكمة وقاطعة على أن قصد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من استخدام كلمة «مولى» هو معنى «المحب والنصير».
هـ- مرَّةً ثانيةً نؤكِّد أنه إذا كان قصد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من كلمة «مولى» معنى «الأولى بالتصرُّف» وأنه أراد بتلك الكلمة إعلان إمامة عليٍّ (ع)، فإنه كان يعلم أكثر من أي شخص آخر أنه لا يوجد هنا في (غدير خم) سوى عدد محدود من صحابته وأنصاره وأن مكان إعلان مثل هذا الأمر المهم والمصيري يجب أن يكون قبل عدة أيام خلال مناسك الحج أمام ما يزيد على مئة ألف مسلم قدموا من جميع أنحاء الجزيرة العربية، وليس الآن (في غدير خم) بعد أن تفرق أكثر المسلمين وزعماء عشائر العرب ورؤساء بلاد المسلمين وانطلق كل منهم نحو دياره وبلاده.
و- إذا كان قصد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من حديث غدير خم نَصْب عليٍّ (ع) إماماً وخليفةً بعده لقام بعد حادثة غدير خم، بالإشارة مجدَّداً إلى ذلك الأمر في المدينة المنورة، إن لم يكن عدة مرات فعلى الأقل مرَّةً واحدةً، ليؤكِّد عليه. هذا في حين أننا نرى أنه صلى الله عليه وآله وسلم حتى في آخر كلماته التي قالها قبل أسبوع من رحيله لم يُشِر أدنى إشارة إلى هذا الموضوع، مما يبيّن أن قصد النبيّ من جملة «من كنتُ مولاه...» لم يكن طرح قضية «أولوية» عليٍّ (ع) ونَصْبه إماماً وخليفة بعده.