قال: إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه،... ثمّ نظر إلى السماء ودعا اللهَ قائلاً: «اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار...». انتهت خطبة النبيّ.... ثمّ لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي... الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرّب برسالتي والولاية لعليٍّ من بعدي»» (1) .
نلاحظ فيما نقلناه ملخَّصاً من كلام سماحة الشيخ مكارم الشيرازي أنه لم يأت في كلامه بأيِّ ذكر لآية التبليغ. لكنه -كما رأينا سابقاً- ادعى في تفسيره لآية التبليغ أن تلك الآية نزلت بشأن عليٍّ (ع) يوم غدير خم، وفي الاقتباس الذي ذكرناه أعلاه كان قصد الشيخ من قوله: «و هرع الحجيج يريدون نصب خيامهم الصغيرة التي كانوا يحملونها معهم يلوذون بها من حرّ الهاجرة. إلّا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرهم أنّ عليهم أن يستعدوا لسماع رسالة إلهية، جديدة في خطبته..» هو الإشارة إلى نزول آية التبليغ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأن الله أمر نبيَّهُ بها أن يبلِّغ رسالته هذه (أي ولاية عليٍّ (ع) وإمامته). فلنأت الآن إلى بيان نقاط الضعف في استناد الشيعة إلى هذه القصَّة:
(1) تفسير نمونه، ج5/ص 8- 12. هذا وترجمة الاقتباس أخذت من ترجمة تفسير نمونه ذاته إلى العربية المسمى «الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل» (ج4، ص 88 – 93)، مع تعديل يسير لتتطابق الترجمة مع النص الفارسي المذكور في المتن بشكل تام. (المترجم).