فالاية الاولى صريحة في ان احدا لا يعود الى الدنيا , وانما تكونوا حياتهم برزخية في قبورهم الى يوم القيامة , فالاية صريحة على ان هؤلاء يسألون الرجعة في الحياة الدنيا لكي يعملوا عملا صالحا , ولكن الله تعالى لا يستجيب لهم .
قال الطبرسي : " (رب ارجعون لعلى أعمل صلحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ) قال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون ) فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون " . و( كلا ) معناه : ردع عن طلب الرجعة ، وإنكار واستبعاد ( إنها كلمة هو قائلها ) بلسانه لا حقيقة لها ، أو : هو قائلها وحده لا تسمع منه * ( ومن ورائهم برزخ ) والضمير للجماعة ، أي : أمامهم حائل وحاجز بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث من القبور " اهـ .[16]
وقال الطباطبائي : " وقوله تعالى : " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " المؤمنون : 100 تذكر الآية أنهم بعد الموت في حياة برزخية متوسطة بين الحياة الدنيوية التي هي لعب ولهو والحياة الأخروية التي هي حقيقة الحياة كما قال : " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " العنكبوت : 64 . وبالجملة الدنيا دار عمل والبرزخ دار تهيؤ للحساب والجزاء ، والآخرة دار حساب وجزاء " اهـ .[17]
وقال ايضا : " ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى : " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " . أقول : وروي هذا المعني بطرق أخر غيرها عنه عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به انطباق الآية على مانع الزكاة لا نزولها فيه " اهـ .[18]