تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيرازي في الامثل : " إن الآية تواجهنا باسم جديد ليوم القيامة هو : يوم يقوم الأشهاد . " أشهاد " جمع " شاهد " أو " شهيد " ( مثل ما أن أصحاب جمع صاحب ، وأشراف جمع شريف ) وهي تعني الذي يشهد على شئ ما . لقد ذكرت مجموعة من الآراء حول المقصود بالأشهاد ، نستطيع اجمالها بما يلي : 1 - الأشهاد هم الملائكة الذين يراقبون أعمال الإنسان . 2 - هم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم . 3 - هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون الذين يشهدون على أعمال الناس . أما احتمال أن تدخل أعضاء الإنسان ضمن هذا المعنى ، فهو أمر غير وارد ، بالرغم من شمولية مصطلح " الأشهاد " لأن تعبير يوم يقوم الأشهاد لا يتناسب وهذا الاحتمال . إن التعبير يشير إلى معنى لطيف ، حيث يريد أن يقول أن : يوم الأشهاد الذي تنبسط فيه الأمور في محضر الله تبارك وتعالى ، وتنكشف السرائر والأسرار لكافة الخلائق ، هو يوم تكون الفضيحة فيه أفظع ما تكون ، ويكون الانتصار فيه أروع ما يكون . . . إنه اليوم الذي ينصر الله فيه الأنبياء والمؤمنين ويزيد في كرامتهم . إن يوم الأشهاد يوم افتضاح الكافرين وسوء عاقبة الظالمين ، هو : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . فمن جهة هو يوم لا تنفع المعذرة فيه ، ولا يحول شئ دون افتضاح الظالمين أمام الأشهاد . ومن جهة أخرى هو يوم تشمل اللعنة الإلهية فيه الظالمين ، واللعنة هنا البعد عن الرحمة . ومن جهة ثالثه هو يوم ينزل فيه العذاب الجسماني على الظالمين ، ويوضعون في أسوأ مكان من نار جهنم " اهـ .[30]

وقال العلامة ابو الثناء الالوسي : " ﴿ وَيَوْمَ يَقُومُ الاشهاد ﴾ أي ويوم القيامة عبر عنه بذلك للأشعار بكيفية النصرة وأنها تكون عند جمع الأولين والآخرين وشهادة الأشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب ، فالاشهاد جمع شهيد بمعنى شاهد كإشراف جميع شريف " اهـ .[31]

الإسلام والرجعة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام والرجعةص ١٩