الحفاظ أن كتاب النسائي كتاب صحيح عدا ما يبين فيه ضعفه أو علته وعنده: إذا روى ابنُ قتيبة عن ابن لهيعة فهو عال ٍ ومع ذلك لم يخرّج له والنسائي هو أصح كتب السنن حديثا يأتي بعد مسلم , ويقول ابن حجر عندما ذكر حديثا رواه النسائي وسكت عنه قال: وسكت عليه النسائي وهذا يقتضي ان لا علة في هذا الحديث عند النسائي وهذا في الصغرى وأما الكبرى فهي مثل الصغرى إلا في كتاب الخصائص لعلي فذكر أحاديث منكرة.
39 - حديث ابن عمر "إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث" – هناك من أعله بالاضطراب والصواب: أنه ليس كل اختلاف يقع في الحديث يكون اضطرابا ً , ويكون الإضطراب في الإسناد والمتن فاضطربوا في إسناد الحديث: هل هو محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عباد بن جعفر وشيخه هل هو عبيد الله بن عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عبد الله بن عمر. والصواب: أن هذا لا يضر لأن جميعهم ثقات فأينما دار الإسناد فيدور على ثقة وفي المتن: كل الروايات - قلتين- ورواية أبي سلمة: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً-. أما طريق محمد بن عباد بن الزبير ليس فيه اختلاف في المتن " وجاءت رواية " أربعين" وهي غير صحيحة ويقول ابن تيمية: إن أكثر أهل الحديث يحتجون به فهو حديث صحيح وقوي.
40 - حديث أنس رضي الله عنه" أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين " زعم ابن عبد البر أنه مضطرب وقد أخطأ لأنه في الصحيحين والاختلاف كما تقدم لا يضر وعند ابن عبد البر تشدّد في المضطرب إن رأى اختلافا فعنده أنه يؤثر , خاصّة في كتابه التمهيد فكثيرا ما يذكر الأحاديث المضطربة ,وذُكِر َذلك في ترجمته وعنده جزء فيما وقع الاختلاف في الصحيحين.
- 41 - التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم: له صورتان: شرك أكبر والثانية: أن يقول اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك أو بحق نبيك , وأما الشرك الأكبر: أن يسأل رسول الله أن يعفو عنه أو يغفر له أو ينقذه فهو من الكفر والشرك الأكبر قال الله تعالى " ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ". والصورة الثانية: اختلفوا فهناك من منع وهم الجمهور – المتقدمون- وهناك من أجازه وهو جمهور المتأخرين والصواب أنه لا يجوز ونص أبو حنيفة وصاحباه رحمهم الله: على المنع من ذلك فلم نعرف